المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٧ - الفصل الثالث في قاعدة الصحة البحث في مقامات المقام الأول في دليل القاعدة
وقد عرفت أنه خلاف التحقيق .
الثاني : ما تضمنه موثق حفص من تعليل جواز الشهادة بالملك اعتمادا على اليد بقوله عليه السلام : " لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق " [١] .
بدعوى : ظهوره في أن كل ما يلزم من عدم الاعتماد عليه اختلال سوق المسلمين فالاعتماد عليه حق ، وهو حجة . بل الاختلال الحاصل من ترك العمل بأصالة الصحة أشد مما يحصل من عدم الاعتماد على اليد .
وفيه : - مع اختصاصه بالعقود ونحوها مما له دخل بنظام السوق ، دون غيرها من العبادات والمعاملات ونحوهما - أنه لا ظهور لذلك في التعليل الذي يدور الحكم مداره وجودا وعدما . بل التعليل بمثل هذه الفوائد النوعية لا يصلح لبيان ملاك الحكم ، ليتعدى عن مورده ، بل لابد من تنزيله على بيان الفائدة والحكمة ، كما أوضحنا في المسألة الأولى من مسائل المقام الثالث من الكلام في قاعدة اليد .
على أن توقف حفظ نظام السوق على قاعدة الصحة في غير موارد اليد لا يخلو عن خفاء ، إذ لا يظهر أثره إلا في ما لو شك في صحة المعاملة مع عدم استيلاء من يملك بسببها على المال ، إما لكون ذميا ، أو لصياعه - كما في الآبق - أو لدعوى المالك الأول بطلان المعاملة ، وليس هو من الكثرة بحد يتضح أثره في اختلال السوق .
وأما في موارد اليد فتغني حجيتها في حفظ نظام السوق عن حجية أصالة الصحة .
الثالث : - وهو عمدة الوجوه في المقام - سيرة العقلاء من ذوي الأديان وغيرهم بمقتضى ارتكازياتهم على ترتيب آثار الصحة على عمل الغير وعدم
[١] الوسائل ج : ١٨ ، باب : ٢٥ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث : ٢ ، وقد تقدم الحديث بتمامه في أدلة قاعدة اليد .