المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٠ - المسألة الخامسة في عموم القاعدة للشك في الشروط القاعدة إنما تحرز الشرط من حيثية صحة العمل ، لا مطلقا
من المركب .
ويظهر نظير الفرق المذكور بين التطبيقين في شرط المركب الذي محله قبل الدخول فيه - كالاذان والإقامة لو قيل بشرطيتهما للصلاة - فإنه على الأول يكفي في جريان القاعدة الدخول في المركب ، لمضي محله به ، وعلى الثاني لابد فيه من الفراغ منه .
هذا ، ويظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سره أن الوجه الأول من تطبيق القاعدة لما كان مبنيا على فرض المحل للشرط ، فلا يجري في الشروط المعتبر ايقاع المركب حينها ، كالطهارة والتستر ، بل يختص بما إذا كان للشرط محل خاص ، كالاذان والإقامة - بناء على شرطيتهما - حيث يجب إيقاعهما قبل الصلاة .
ويشكل : بأن للشرط محلا خاصا يصدق المضي بالإضافة إليه ، فكما يصدق مع الترتب بالإضافة إلى المتقدم بالدخول في المتأخر ، يصدق في المتقارنين بالإضافة إلى أحدهما بالخروج عن الاخر ، ولا يظهر وجه للتفكيك بينهما .
إذا عرفت هذا ، فلا ينبغي الريب في صحة التطبيق الثاني ، لان الشرط خصوصية في الفعل دخيلة في ترتب أثره الثابت له بعنوانه المقصود حين الامتثال والجري على مقتضى التشريع ، فيشملها إطلاق الشك في الشئ .
وأما الأول فقد يشكل : بأن الشرط بنفسه غير مطلوب ولا مرغوب فيه ولا مورد الأثر ، وليس المطلوب ومورد الأثر إلا الذات الواجدة له ، فهو مطلوب تبعا ، لمطلوبيتها لا بنفسه ، ولذا قد يكون أمرا خارجا عن اختيار المكلف ، كالخصوصيات الزمانية التي تكون قيدا في الواجب من الليل والنهار والظهر والعصر ونحوها ، إذ ليس الامر الاختياري إلا إيقاع الفعل المطلوب حينه .
ومنه يظهر أن فرض المحل له ليس باعتبار أخذه فيه - كما في الواجبات