المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٢ - المسألة الخامسة في عموم القاعدة للشك في الشروط القاعدة إنما تحرز الشرط من حيثية صحة العمل ، لا مطلقا
كما ذكرنا في الامر السابق أنه لو كان شرطا لتمام المركب فلا تجري القاعدة فيه مع الشك فيه في أثناء العمل حتى بالإضافة لما مضى منه ، بناء على التطبيق الثاني ، الذي عرفت أنه المتعين في المقام .
أما لو كان شرطا للجزء فيكفي مضي الشروط به في جريانها فيه ، ولابد من إحرازه حينئذ لباقي العمل لو كان معتبرا فيه أيضا بالوجدان لعدم المضي بالإضافة إليه ، لما ذكرنا .
أما على التطبيق الأول فيكفي مضي محله مطلقا بالدخول في ما بعده أو بالفراغ مما يقارنه ، لكن لا يتعدى لبقية الآثار ، كما ذكرنا .
إن قلت : لازم ذلك وجوب تدارك الصلاة السابقة لو شك فيها بعد الفراغ من اللاحقة كما لو شك في الظهر بعد الفراغ من العصر ، لان مقتضى الترتيب بينهما شرطية الأولى في الثانية ، ومقتضى جريان القاعدة في الثانية هو البناء على وجود الأولى من حيثية شرطيتها فيها لتصحيحها ، لا مطلقا ليبنى على فراغ الذمة منها بامتثالها .
بل حيث كان الترتيب بينهما شرطا ذكريا لم تجر القاعدة ، لعدم الأثر لها بعد العلم بصحة الثانية وعدم نهوضها بإثبات امتثال الأولى ، مع أن صريح صحيح زرارة المتقدم المنقول عن مستطرفات السرائر عدم وجود إعادة الظاهر لمن شك فيها بعد العصر .
قلت : جريان القاعدة في الصلاة السابقة ليس بلحاظ شرطيتها للاحقة ، ليقتصر فيه على تصحيحها ، بل بلحاظ الترتيب بين الصلاتين بحسب جعلهما ، الموجب لمضي محل الأولى بفعل الثانية ، وإن لم تكن الثانية شرطا فيها ، فتجري القاعدة في الاولى لاثبات وجودها بما أنها مأمور بها مفاد ( كان ) التامة و يترتب عليه أثر وجودها ، وهو سقوط أمرها ، لكفاية ذلك في تحقيق مضي المحل ، على ما تقدم توضيحه عند الكلام في معيار الغير الذي يكون الدخول