المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٣ - المسألة الثالثة في عموم القاعدة من حيثية الالتفات حين العمل لجهة الشك
فهو بعيد جدا ، لعدم المنشأ الارتكازي للاحتمال المذكور كي ينصرف إطلاق السؤال إليه ، بخلاف وجوبهما طريقيا لاحراز وصول الماء .
ولا سيما بملاحظة صحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : " سألته عن المرأة عليها السوار أو الدملج في بعض ذراعها لا تدري يجري الماء تحته أم لا ، كيف تصنع إذا توضأت أو اغتسلت ؟ قال : تحركه حتى يدخل الماء تحته أو تنزعه . وعن الخاتم الضيق لا يدري هل يجري الماء تحته إذا توضأ أم لا كيف تصنع ؟ قال : إن علم أن الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضأ " [١] .
ودعوى : أن ذلك لا يناسب خصوصية التحويل والإدارة اللتين تضمنهما صحيح الحسين ، بل يقتضي الاكتفاء بايصال الماء بأي وجه كان .
مدفوعة : بإلغاء خصوصيتهما عرفا ، لفهم أن ذكرهما بلحاظ ملازمتهما لاحراز وصول الماء ، ولا سيما بملاحظة صحيح علي بن جعفر .
كيف ! وإلا لزم البناء على شرطية التحويل والإدارة ذاتا ، وإن لم يخل تركهما نسيانا ، المستلزم للبطلان مع تركهما عمدا وإن أحرز وصول الماء ، فإن الذيل لا يدل على عدم الشرطية ذاتا ، ليجب رفع اليد به عن ظاهر الصدر المدعي ، بل على العفو مع النسيان الجامع لها .
بل هو مختص بالإدارة في الوضوء ، فلا موجب للبناء على العفو عن ترك النزع في الغسل حتى مع النسيان ، بعد كون الحكم تعبديا محضا يصعب الغاء خصوصية مورده .
على أنه لو سلم ما ذكره فاستفادة ما نحن فيه من الصحيح تبعا قريبة جدا ، لملازمة نسيان النزع والتحريك لاحتمال عدم وصول الماء بعد الفراغ غالبا ، فعدم التنبيه على وجوب الإعادة من الحيثية المذكورة مستلزم لظهور الكلام تبعا في عدم الاعتناء بالاحتمال المذكور .
[١] الوسائل ج : ١ ، باب : ٤١ من أبواب الوضوء حديث : ١ .