المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٤ - المسألة الثالثة في عموم القاعدة من حيثية الالتفات حين العمل لجهة الشك
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في ظهور الصحيح في ما نحن فيه ودلالته على عموم القاعدة من حيثية عدم الالتفات لجهة الشك .
هذا كله مع أنه يصعب البناء على التقييد بصورة الالتفات ، إذ كثيرا ما يتم المكلف عمله على نحو خاص قد تعوده مدة طويلة ويعتقد بتماميته ، ثم يلتفت لبعض الاحتمالات القريبة أو البعيدة ، الراجعة لخلل في عمله مما كان غافلا عنه حينه ، بحيث لو توجه إليه حينئذ لزمه الفحص عنه ، لاقتضاء الأصل عدم التمامية معه ، كعدم وصول الماء في الغسل لبعض المواضع ، لاحتياجه للدلك على غير الوجه الذي تعوده ، أو لوجود المانع ، أو مانعية الموجود ، ونحو ذلك مما ليس بناء المتشرعة على إعادة ما مضى بعد الالتفات إليه . فلا ينبغي مع ذلك التشكيك في عموم القاعدة .
ثم إن الاقتصار على ظهور حال الممتثل في تحقيق تمام ما هو الدخيل في المطلوب ، والتعليل المتقدم كما يقتضيان اعتبار الالتفات لجهة الشك كذلك يقتضيان اعتبار عدم ظهور كون الاعتقاد بالتمامية المقارن للالتفات السابق في غير محله ، لابتنائه على مقدمات غير صالحة للاثبات ، وإن احتمل مصادفته للواقع ، فلو فرض علم المكلف من نفسه أنه حين الوضوء كان يعتقد وصول الماء للبشرة مع وجود الخاتم وإن لم يحركه ، وبعد الفراغ شك في ذلك ، وظهر له أن اعتقاده السابق في غير محله ، لابتنائه على مقدمات غير منتجة ، كان بحكم غير الملتفت ، إذ لا أثر لمثل هذا الالتفات في ظهور حاله في إيصاله الماء للبشرة ، ولا في أذكريته وأقربيته للحق .
نعم ، لو خفي عليه وجه الاعتقاد ولم يظهر له صحة مقدماته ولا خطؤها ، كان ظاهر حاله حين الامتثال أنه أتم عمله ، كما هو مقتضى الأذكرية والأقربية للحق المعلل بهما ، بضميمة أصالة عدم الخطأ ، غير الجارية في الفرض الأول المبتني على العلم بخطأ الاستناد بوجه الاعتقاد .