المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٧ - الكلام في دخول المنافع تحت اليد ، وفي ثمرة ذلك
شاء الله تعالى في اليد المسبوقة بيد أخرى :
بقي في المقام شئ ، وهو أن المتيقن من الاعتماد على اليد في البناء على الملكية إنما هو الأعيان ، وأما المنافع فيشكل عموم ذلك لها ، لعدم تحقق اليد بالإضافة إليها - كما عن المستند - لعدم تقررها في الوجود ، وإنما توجد عنه استيفائها ، فإذا علم بعدم ملكية صاحب اليد للعين واحتمل ملكيته للمنفعة بإجارة أو نحوها لم يحكم له بها ، وإنما يحكم بملكيتها لصاحب اليد الذي يحتمل كونه مالكا لها ، لتبعيتها للعين المفروض حجية يده عليها في ملكيتها ، لا لكونه صاحب يد على المنفعة رأسا .
ودعوى : تحقق اليد عليها ، للاستيلاء عليها بتبع الاستيلاء على العين .
ممنوعة ، لان مجرد الاستيلاء على المنفعة ، بمعنى إناطة تحققها باختيار المستولي على العين ، لا يكفي في تحقق اليد التي هي محل الكلام بالإضافة إليها عرفا . كيف وقد يتحقق هذا المعنى بالإضافة إلى غير صاحب اليد على العين لو فرض منعه لصاحب اليد من استيفائها ، مع أنه لا يكون صاحب يد على المنفعة قطعا .
وأما ما ذكره بعض المحققين قدس سره من أن للمنفعة نحوا من الوجود ، لان منافع الأعيان حيثيات وشؤون قائمة بها موجودة بوجودها على حد وجود المقبول بوجود القابل ، وليست هي عبارة عن استيفاء المنفعة بالمعنى الفاعلي ، كسكنى الدار وركوب الدابة ، الذي ليس له وجود متقرر ، بل ذلك من أعراض المنتفع .
ففيه . . أولا : أن المقبول لا يوجد فعللا بمحض وجود القابل ، بل هو موقوف على تمامية أجزاء علته ، بل ليس الفعلي إلا القابلية ، وهي أمر انتزاعي لا يتحد مع المنفعة ولا يقبل الملكية ، بل ليس المملوك إلا المعنى الحدثي القائم بالعين حين الانتفاع ، فان المنفعة أمر إضافي قائم بالمنتفع والمنتفع به ، ومرجع