المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٩ - الكلام في دخول المنافع تحت اليد ، وفي ثمرة ذلك
حقيقيا كان - كهدم الدار ، واستيفاء منفعتها بالسكنى - أو اعتباريا - كبيع الدار وتمليك منفعتها بإجارة ونحوها - وليس التصرف الاعتباري بأولى من التصرف الحقيقي ، ولا التصرف في المنفعة بأولى من التصرف في العين ، مع أنه لا ريب في عدم كون التصرف الحقيقي في العين - كخرق الثوب وكسر الاناء - منشأ لصدق اليد إذا لم يكن متفرعا على الاستيلاء بالنحو الخاص الذي سبق تحديده .
نعم ، مع كون العين تحت اليد ينفذ التصرف في المنفعة ، لما سبق من نفوذ تصرف صاحب اليد الفعلية في ما تحت يده وقبول قوله فيه وإن لم يكن مالكا .
لكن التصرف المذكور إنما يحرز السلطنة على المنفعة ، ولا يحرز ملكيتها ، إلا أن يدعيها زائدا على ذلك . وهو خارج عن محل الكلام ، إذ الكلام في حجية اليد بنفسها على الملكية مع قطع النظر عن ادعائها .
وأما ما ذكره السيد الطباطبائي قدس سره في كتاب القضاء من فرض اليد على المنفعة استقلالا في مثل ثمرة الوقف لو قبضها الموقوف عليها ولم يكن الوقف تحت يده .
فهو خارج عن محل الكلام ، إذ الكلام في المنافع المقابلة للأعيان ، لا في العين التي هي نماء عين أخرى ، لعموم دخول الأعيان تحت اليد لها بلا إشكال .
ثم إن لازم دخول المنافع تحت اليد تبعا لدخول العين هو دخول تمام المنافع في جميع أزمنة وجود العين ، لا خصوص منفعة يوم أو شهر أو سنة ، لعدم المعين ، فلصاحب اليد دعوى أي مقدار شاء منها ، وهو لا يخلو من غرابة .
هذا ، ولا يبعد قبول قول صاحب اليد الفعلية في ملكية المنفعة ، لكونه صاحب يد على العين ، فيقبل قوله في شؤونها المتعلقة بها ، كما تقدم نظيره في دعوى السلطنة على التصرف ، لا بملاك كونه صاحب يد على المنفعة ، ولذا لابد