المحكم في أصول الفقه - ط مؤسسة المنار - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٢ - اشتباه المراد بالموضوع في كلامهم ، وما ينبغي إرادته
كما أن تطبيقها في مكاتبة القاساني على استصحاب الشهر - لو تم - كاشف عن الاكتفاء بالاستمرار في الأمور المتصرمة التي لا تجتمع أجزاؤها في الوجود .
إلا أن هذا لا يقتضي الرجوع للعرف بالنحو الذي هو محل الكلام .
هذا ما وسعنا التعرض له من كلماتهم في المقام ، وهي - كما عرفت - لا تنهض بإثبات المدعى .
والذي ينبغي التنبيه عليه هو أن مرادهم من الموضوع لا يخلو عن اضطراب ، حيث يريدون منه . .
تارة : ما هو الدخيل في ترتب الحكم وفعليته ، الذي يكون نسبته له نسبة المعلول لعلته كالاستطاعة لوجوب الحج ، والتغير لنجاسة الماء والزوجية لوجوب الانفاق .
وأخرى : ما هو المعروض للحكم ، الذي يقوم الحكم به ويحمل عليه ، كالماء المعروض للنجاسة والصلاة المعروضة للوجوب ، هو الذي يقابل المحمول في القضية .
فإن ما تقدم في الرجوع للنظر العقلي الدقي من ملازمة الشك في الحكم للشك في موضوعه يبتني على المعنى الأول للموضوع ، وما تقدم في الرجوع لمفاد الدليل أو النظر العرفي مبني على المعنى الثاني له ، غايته أن الرجوع لمفاد الدليل مبني على ملاحظة الموضوع العنواني في الكبرى الشرعية الواردة في مقام الجعل ، والرجوع للنظر العرفي مبني على ملاحظة الموضوع في الصغرى الجزئية في مقام فعلية الحكم .
ومنه يظهر أنه لا مجال للفرق بالوجه المتقدم في جريان الاستصحابات الحكمية بين كون المرجع في الموضوع هو العقل ، والدليل ، والعرف ، لان