إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) - الموسوي، فخار بن معد - الصفحة ٣٥٠ - أبو طالب و ابن الزبعري
______________________________
-
عن الكذابين، و لا يصحّ شيء عنه. و يكفي في ذلك مراجعة (ميزان الاعتدال:
٣٩٦/ ١، و تهذيب التهذيب ١٧٩/ ٢).
٣- ان الثابت عن ابن عبّاس بعدة طرق مسندة يضاد هذه المزعمة، و ان الآية في المشركين الذين كانوا ينهون الناس عن محمّد ان يؤمنوا به، و ينأون عنه و يتباعدون. كما في (تفسير الطبريّ: ١٠٩/ ٧ و الدّر المنثور: ٨/ ٢ و تفسير الآلوسي: ١٢٦/ ٧). و ليس في هذه الروايات اي ذكر لابى طالب، و انما المراد فيها الكفّار الذين ينهون عن اتباع رسول اللّه او القرآن، و ينأون عنه بالتباعد و المناكرة.
٤- ان المستفاد من سياق الآية الكريمة انه تعالى يريد ذمّ أناس احياء ينهون عن اتباع نبيه، و يتباعدون عنه، و ان تلك سيرتهم السيئة التي كاشفوا بها رسول اللّه ٦ و هم متلبسون بها عند نزول الآية كما هو صريح ما اسلفه من رواية القرطبيّ، و ان النبيّ ٦ اخبر أبا طالب بنزول الآية.
هذا يتنافى مع ان سورة الأنعام التي فيها الآية المشار إليها نزلت جملة واحدة بعد وفاة أبي طالب ببرهة طويلة.
٥- ان المراد بالآيات كفّار جاءوا النبيّ فجادلوه، و قذفوا كتابه المبين بأنّه من اساطير الأولين، و هؤلاء الذين نهوا عنه ٦، و عن كتابه الكريم، و نأوا و باعدوا عنه، فأين هذه كلها عن أبي طالب؟. الذي لم يفعل كل ذلك طيلة حياته، و هو الذي نذر نفسه للذب عن الرسول، و الاشادة برسالته.
و قد عرف ذلك المفسرون فلم يقيموا للقول بنزولها في أبي طالب وزنا، فمنهم من عزاه إلى القيل، و جعل آخرون خلافه اظهر، و راى غير واحد خلافه اشبه.
فمنهم الطبريّ في تفسيره ١٠٩/ ٧ قال: المراد المشركون المكذبون بآيات اللّه ينهون الناس عن اتباع محمد ٦ و القبول منه، و ينأون عنه و يتباعدون عنه كما ذكر القول بنزولها في أبي طالب و كذلك ذكر قولا آخر، و اردفه بقوله في ص ١١٠-.