إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) - الموسوي، فخار بن معد - الصفحة ١٠١ - المغيرة في الميزان
اللَّهِ وَ الْحَقُّ عِنْدَهُ[١] آثَرَ[٢] مِنْ رِضَاكَ. فَلَمَّا جُلِدَ أَبُو بَكْرَةَ قَامَ وَ قَالَ أَشْهَدُ لَقَدْ زَنَى الْمُغِيرَةُ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَجْلِدَهُ ثَانِياً فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ع إِنْ جَلَدْتَهُ رَجَمْتُ صَاحِبَكَ[٣].
[١] في ح: لا توجد كلمة« عنده».
[٢] في ح:« آثر عنده».
[٣] قال السبكى في( طبقات الشافعية: ٢١٠/ ٢) تعليقا على قول الامام( ع) ما نصه:« و قد اختلف أصحابنا في معنى هذا الكلام بعد الاعتراف باشكاله على وجهين، رايتهما في تعليق ابن أبي هريرة، و هذا كلامه في التعليقة. و كان معنى قوله: ان جلدته فارجم صاحبك. اي انك استحللت جلده من غير استحقاقه اياه فارجم صاحبك، و يحتمل أن يكون معناه ان كنت اقمت هذا شاهدا آخر فارجم صاحبك لتمام الشهادة، فان كنت لا تجعله شاهدا رابعا حتّى ترجم به صاحبك، فلا تجعله قاذفا رابعا حتّى تحده لانه قد حددتموه».
وليت السبكى اكتفى بهذه التعليقة، و ترك الموضوع للتاريخ و الوجدان، ثمّ الى اجتهاد الخليفة نفسه، و هو حرفي رايه، و لكن على ما يظهر عزّ عليه ان يطعن صحابي كبير!! مثل المغيرة بالفاحشة، كما عزّ عليه- و علينا- ان تتهم شخصية اسلامية كبرى، تتمتع بأهم منصب اسلامي بمحاولة تغيير مجرى الشهادة درءا عن الحد لمخالفة فظيعة لشرعة اللّه. و قد احس ان الاشكال لا يزال قائما فاختلق قصة-.- جديدة يكاد ينفرد بها عن باقى المؤرخين ليدافع بها عن هذا الصحابيّ المتهم و يبرر عمله فيها، و لكنه وقع في الشبك ثانية من حيث لا يدري.
فالسبكى بعد ان ذكر التعليقة المتقدمة، اردفها بقول ابن الرفعة، الذي يقول:
« و قد قيل: ان المغيرة كان قد تزوج بتلك المرأة سرا، و كان عمر لا يبيح نكاح السر، و يوجب الحدّ على فاعله، و كان يقول للمغيرة هذه امراتك فينكر، فظنه من شهد عليه زانيا، لانهم يعرفون منه انه ينكرها، قال: و هذا طريق يحسن الظنّ بالصحابة، و حينئذ لا يكون الشهود كذبوا و لا المغيرة زني و الحمد للّه».
الواقع ان السبكى لم يقصر في حقّ المغيرة، و شاء- كما شاء غيره- ان يدفع هذه التهمة عنه، و لكن وقع بأمر آخر و هو مخالفة امر خليفته. و هو نكاح السر فتقول الرواية« عن مالك عن ابى الزبير قال: اتى عمر بنكاح لم يشهد عليه إلّا رجل و امراة، فقال: هذا نكاح السر، و لا اجيزه، و لو كنت تقدمت فيه لرجمت» عن( الأم للشافعي: ٢٢/ ٥) و لهذا نرى المغيرة نفسه احجم عن هذا الادعاء، فلم يشر في مقام الدفاع عن نفسه امام الخليفة و الشهود، عن هذا الزواج المزعوم، و السبكى نفسه غير متأكد من دعوى الزوجية لذا قدمها بقوله:( و قد قيل) و معلوم ان هذه الكلمة لا تفيد القطع. و على فرض صحة زواج المغيرة سرا، أ ليس هو قد خالف امر الخليفة، و عمل محرما؟، فإذا كان الخليفة عمر متأكدا من زواج هذا الصحابيّ فلما ذا لم يقم عليه الحد؟. و إذا كان غير متأكد فلما ذا عمد الى تغيير وجهة نظر الشاهد، و أوحى له بعدم الادلاء بالشهادة؟.
و على اي صورة نقلب المسألة فالاشكال لا يزال قائما:
فالحد على المغيرة مرتب على كل حال: اما انه زان، او ان نكاحه« نكاح سر»، او انه وجد مع امراة و هو في اقبح مكان و شأنه لم يكن بأقل من الرجل الذي جلد خمسين سوطا لأنّه شوهد مع امراة في لحافها، و لم يشهد عليه انه فعل بها او لامسها بمحرم- كما تقدم الحديث عنه-.- و اقامة الحدّ على الشهود، غير وارد ايضا: لانهم شهدوا عليه بانه في حالة عملية جنسية معها و ان لم يكن ادخل بها، و ان درء الحدّ عن ثلاثة أولى من درء الحدّ عن واحد، بالإضافة الى انهم جميعا لهم صحبة مع رسول اللّه، فالامتياز ساقط، و لأن الشهود غير معروفين بالزنى، و المغيرة أجمعت المصادر عليه بانه كان أزنى الناس في الجاهلية و بقيت معه حتّى الإسلام بقية كما تؤكد الرواية، و بعد هذا فللخليفة رايه و اجتهاده ....