إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) - الموسوي، فخار بن معد - الصفحة ١٥٥ - جهل و تضليل
خَدَّهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ[١] فَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ وَ قَدْ انْكَسَرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى حُرِّ وَجْهِهِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ الْآيَةَ.
فنحوها إلى أبي طالب رحمه الله تحاملا عليه و توجيها للشبهة
[١] الظاهر ان هذه الحادثة وقعت لرسول اللّه ٦ في غزوة أحد و ليست في حنين. لان أحدا كانت في السنة الثالثة للهجرة، اما حنين فهي في سنة ثمان للهجرة و اعتقد انه وردت هنا لفظة حنين اشتباها، و إن كانت النسخ الخطية تؤكد على لفظة« حنين».
( واحد) كانت بعد بدر بسنة في شوال. فقد اجتمعت قريش، و استعدت لطلب ثأرها يوم بدر و استعانت بالمال الذي قدم به أبو سفيان، و قالوا: لا تنفقوا منه شيئا إلّا في حرب محمد، فكتب العباس عم النبيّ بخبرهم الى رسول اللّه. و خرج المشركون بقيادة ابي سفيان بن حرب و عددهم يزيد على ثلاثة آلاف فارس، و خرج المسلمون وعدتهم الف رجل بقيادة رسول اللّه حتّى صاروا الى احد- و هو جبل ظاهر المدينة يقع في شمالها احمر ليس له شناخيب- فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل حمزة بن عبد المطلب- اسد اللّه و اسد رسوله- رماه وحشي عبد لجبير بن مطعم بحربة فسقط، و مثلت به هند بنت عتبة بن ربيعة، و شقت كبده، و اخذت منه قطعة فلاكتها و جدعت انفه. فجزع عليه رسول اللّه ٦ جزعا شديدا. و انهزم المسلمون و لم يبق مع رسول اللّه ٦ إلّا ثلاثة: عليّ بن أبي طالب، و طلحة و الزبير. و قال المنافقون: قتل محمد. و خلص العدو الى رسول اللّه ٦ فدث بالحجارة حتّى وقع لشقه فاصيبت رباعيته، و شج في وجهه، و كان الذي اصابه عتبة بن أبي وقاص.
و نقل ايضا: كسرت رباعية النبيّ ٦ يوم احد، و شج في وجهه، فمسح الدم و هو يقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم، و هو يدعوهم الى ربهم فانزل اللّه عزّ و جلّ في ذلك:« لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ»( آل عمران: ١٢٨).-.- و قال ابن هشام: رمى عتبة بن وقاص رسول اللّه ٦ يومئذ فكسر رباعيته اليمنى السفلى، و جرح شفته السفلى، و ان عبد اللّه بن شهاب الزهري شجه في جبهته، و ابن أبي قمئة جرح و جنته فدخلت حلقتان من خلق المغفر في وجنته و وقع الرسول٦ في حفرة من الحفر التي عملها أبو عامر ليقع بها المسلمون و هم لا يعلمون فاخذ عليّ بن أبي طالب( ع) بيده و أخرجه.
و هجا حسان بن ثابت عتبة بن أبي وقاص في ذلك و قال:
\sُ اذا اللّه جازى معشرا بفعالهم\z و ضرهم الرحمن ربّ المشارق\z فاخزاك ربي يا عتيب بن مالك\z و لقاك قبل الموت إحدى الصواعق\z بسطت يمينا للنبي تعمدا\z فادميت فاه قطعت بالبوارق\z فهلا خشيت اللّه و المنزل الذي\z تصير إليه بعد احدى الصفائق\z لقد كان خزيا في الحياة لقومه\z و في البعث بعد الموت أحد العوالق\z\E راجع:( سيرة ابن هشام: ٧٩- ٧١/ ٣، و تاريخ اليعقوبي: ٣٥- ٣٦/ ٢ و ديوان حسان بن ثابت: ٢٩١).