إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) - الموسوي، فخار بن معد - الصفحة ١٤٤ - جهل و تضليل
الفصل الثاني
جهل و تضليل
و أما ما ذكره المخالفون و رواه المتحاملون من أن النبي ص كان يحب عمه أبا طالب رضي الله عنه و يريد منه أن يؤمن به و هو لا يجيبه إلى ذلك فأنزل الله تعالى في شأنه إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ[١] الآية فإنه جهل بأسباب النزول
[١] القصص: ٥٦. ذهب اغلب مفسري العامّة و رواتهم على ان الآية المذكورة نزلت في أبي طالب عند ما طلب منه رسول اللّه- و هو على فراش الموت- ان يقول كلمة الشهادة فامتنع فنزلت هذه الآية.
قال الرازيّ:« قال الزجاج: اجمع المسلمون على انها نزلت في أبي طالب قال عند موته: يا معشر بني عبد مناف اطيعوا محمّدا و صدقوه تفلحوا و ترشدوا. فقال ٧: يا عم تأمرهم بالنصح لأنفسهم و تدعها لنفسك قال: فما تريد يا بن اخي؟ قال: أريد منك كلمة واحدة- فانك في آخر يوم من أيّام الدنيا- ان تقول:
لا إله إلّا اللّه، اشهد لك بها عند اللّه تعالى، قال: يا بن اخي قد علمت انك صادق و لكني اكره أن يقال جزع عند الموت و لو لا أن يكون عليك و على بني ابيك غضاضة و مسبة بعدي لقلتها، و لأقررت بها عينك عند الفراق لما ارى من شدة وجدك و نصحك، و لكني سوف اموت على ملة الاشياخ عبد المطلب، و هاشم-.- و عبد مناف» عن( التفسير الكبير: ٢/ ٢٥) فانزل اللّه الآية:( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ... الخ).
و قبل ان نبحث صحة هذا الادعاء او فساده نود ان نعرض لرواة هذا الحديث ثمّ بعد ذلك نبحث في شئون الآية. و تكاد تنحصر الطرق التي روت هذه الآية بانها نزلت في أبي طالب بالاسلوب المتقدم بما يلي:
مع رواة الحديث:
١- ما رواه البخاري في( صحيحه ١٠٧٤/ ٣ ط الميمنية بمصر) عن ابي اليمان عن شعيب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه.
٢- ما رواه مسلم في( صحيحه: ٤٠/ ١، ط مصر صبيح: ١٣٢٤):
آ- عن حرملة بن يحيى التجيبي، عن عبد اللّه بن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبيه.
ب- عن محمّد بن حاتم بن ميمون، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان عن ابي حازم الاشجعي، عن ابى هريرة.
ج- عن محمّد بن عباد، و ابن أبي عمر، عن مروان، عن يزيد بن كيسان عن ابي حازم، عن أبي هريرة.
٣- ما رواه السيوطي في( الدّر المنثور: ١٣٣- ١٣٤/ ٥/ ط اوفست ايران).
آ- ما أخرجه أبو سهل السري بن سهل، عن عبد القدوس، عن ابي صالح عن ابن عبّاس.
ب- ما أخرجه أبو سهل- ايضا- عن عبد القدوس، عن نافع، عن ابن عمر.
و قد تكون هناك روايات من غير هذه الطرق.
و من اجل ان نتعرف على هؤلاء الرواة من حيث الجرح و التعديل لنقف على مدى ما يتمتع به هؤلاء الراوون من الثقة و الاعتبار نرى:-. اولا- سلسلة رواية البخاري:
- ١- أبو اليمان الهوزني، عامر بن عبد اللّه. قال الذهبي في( ميزان الاعتدال:
٥٨٩/ ٤) لينه ابن القطان، ارسل حديثا.
٢- شعيب: لم يعرف من هو المقصود بهذا الاسم فقد ذكر الذهبي في( ميزان الاعتدال: ٢٧٥- ٢٧٨/ ٢) عددا بهذا الاسم، و الغريب ان اغلبهم وصفوا بالضعف، و الكذب، و الجهالة، و ان حديثهم غلب عليه الوهم و امثال ذلك و لعلّ شعيبا الوارد في سلسلة رواية البخاري من هؤلاء المذمومين.
٣- الزهري: محمّد بن مسلم. من الحاقدين على الإمام عليّ بن أبي طالب( ع) و قد وضعه ابن أبي الحديد في( شرح النهج: ٣٥٨/ ١) في قائمة الوضاعين أحاديث في ذمّ عليّ ٧، يقول:« فقد روى الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: كنت عند رسول اللّه اذ اقبل العباس، و علي، فقال: يا عائشة ان هذين يموتان على غير ملتي، او قال: ديني».
و حديث آخر رواه الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة« قالت:
كنت عند النبيّ ٦ إذ اقبل العباس و علي فقال: يا عائشة ان سرك ان تنظري الى رجلين من أهل النار فانظري الى هذين قد طلعا، فنظرت فإذا العباس و علي ابن أبي طالب».
« و روى عبد الرزاق، عن معمر قال: كان عند الزهري حديثان عن عروة عن عائشة في عليّ ٧ فسألته عنهما يوما، فقال: ما تصنع بهما و بحديثهما اللّه اعلم بهما انى لأتّهمهما في بني هاشم».
و ذكر ابن أبي الحديد في( شرح النهج: ٣٧٠- ٣٧١/ ١)« و كان الزهري من المنحرفين عنه ٧، و روى جرير بن عبد الحميد عن محمّد بن شيبة، قال: شهدت مسجد المدينة، فإذا الزهرى، و عروة بن الزبير جالسان يذكران عليّا ٧ فنالا منه، فبلغ ذلك عليّ بن الحسين ٧ فجاء-.- حتى وقف عليهما، فقال: اما انت يا عروة فان ابي حاكم اباك إلى اللّه فحكم لأبي على ابيك، و اما انت يا زهري فلو كنت بمكّة لأريتك بيت ابيك».
٤- سعيد بن المسيب: وضعه ابن أبي الحديد في( شرح النهج: ٣٧٠/ ١) في قائمة المنحرفين عن عليّ ٧ يقول:« و كان سعيد بن المسيب منحرفا عنه ٧، و جبهه عمر بن عليّ ٧ في وجهه بكلام شديد. روى عبد الرحمن بن الأسود، عن ابى داود الهمدانيّ، قال: شهدت سعيد بن المسيب، و اقبل عمر بن عليّ بن أبي طالب ٧، فقال له سعيد: يا بن اخي ما اراك تكثر غشيان مسجد رسول اللّه ٦ كما يفعل اخوتك و بنو اعمامك، فقال عمر: يا بن المسيب أ كلما دخلت المسجد اجيء فاشهدك. فقال سعيد: ما أحبّ ان تغضب سمعت أباك يقول: ان لي من اللّه مقاما لهو خير لبني عبد المطلب ممّا على الأرض من شيء، فقال عمر: و انا سمعت ابى يقول: ما كلمة حكمة في قلب منافق فيخرج من الدنيا إلّا يتكلم بها، فقال سعيد: يا بن اخي جعلتني منافقا، قال:
هو ما أقول لك ثمّ انصرف».
و روى ابن كثير في( البداية و النهاية: ١٣٩- ١٤٠/ ٨) ان سعيد بن المسيب روى« من مات محبا لأبى بكر، و عمر، و عثمان، و علي، و شهد للعشرة بالجنة، و ترحم على معاوية!؟ كان حقا على اللّه ان لا يناقشه الحساب».
و روي ان مالكا عده من الخوارج الاباضية.
٥- المسيب بن حزن: هو من« مسلمة الفتح» و قال مصعب الزبيري في( نسب قريش: ٣٤٥). ورث ولده منه« حزونة و سوء خلق» و قال ابن أبي حاتم:
في( الجرح و التعديل: ٢٩٣/ ٤ ق ١) في حديثه انقطاع. و راجع( الإصابة ت: ٧٩٩٧).
و لسنا نود أن نعلق باكثر ممّا أوردنا عن سلسلة رواية البخاري في هذا الصدد فهل بعد ان وقفنا على أحوالهم نطمئن الى اقوالهم بحق أبي طالب؟. ثانيا- سلسلة رواية مسلم:
- أ- ١- حرملة بن يحيى، ابو حفص التجيبي المصري: جاء في( ميزان الاعتدال: ٤٧٢/ ١ و الجرح و التعديل: ٢٧٤/ ١ ق ٢)« و لكثرة ما روى انفرد بغرائب. و قال أبو حاتم: لا يحتج به، و قال ابن عدي: سألت عبد اللّه ابن محمّد الفرهادانى ان يملي علي شيثا عن حرملة، فقال: هو ضعيف».
٢- عبد اللّه بن وهب: قال الذهبي في( ميزان الاعتدال: ٥٢١- ٥٢٢/ ٢)« تناكد ابن عدى بايراده في الكامل، و سئل يحيى عن ابن وهب، فقال: ارجو أن يكون صدوقا. و سئل الامام احمد: أ ليس كان يسيء الأخذ؟ فقال: بلى».
٣- يونس: اوردت بعض المصادر عددا بهذا الاسم و من بينهم الكذوب و السيئ الحفظ، و المجهول، و منكر الحديث راجع( الجرح و التعديل: ١٨٩/ ٢ ق ٢) و ميزان الاعتدال: ٤٧٧- ٤٨٥/ ٤).
٤- ابن شهاب: لا يوجد له ذكر في كتب الرجال.
٥- ٦- سعيد بن المسيب، و ابوه: تقدم الحديث عنهما في سلسلة رواية البخاري.
ب- ١- محمّد بن حاتم السمين: قال الذهبي في( ميزان الاعتدال:
٥٠٣/ ٣) قال الفلاس: ليس بشيء. و قال يحيى، و ابن المديني: هو كذاب.
٢- يحيى بن سعيد: بهذا الاسم أورد الذهبي عددا و كلهم من المناكير و الضعفاء، و الذي احتملته بعض المصادر أن يكون هو( يحيى بن سعيد التميمي المدني) قال البخارى، و أبو حاتم عنه: منكر الحديث، و قال النسائي: يروى عن الزهري أحاديث موضوعة. متروك الحديث، و قال معلى بن اسد: كان ممن يخطئ كثيرا. راجع( ميزان الاعتدال: ٣٧٧- ٣٨٠/ ٤ و الجرح و التعديل: ١٥٢/ ٤ ق ٢) و قال الحجة المظفر في( دلائل الصدق: ٦٨/ ١) ان يحيى هو الذي يقول:
ان في نفسه شيئا من جعفر الصادق( ع).
٣- يزيد بن كيسان اليشكري الكوفيّ: قال أبو حاتم: لا يحتج به، و قال-.- يحيى بن سعيد القطان: ليس ممن يعتمد عليه. و ادخله البخارى في كتاب الضعفاء. راجع( ميزان الاعتدال: ٤٣٩/ ٤ و الجرح و التعديل: ٢٨٥/ ٤ ق ٢).
٤- أبو حازم الأشجعي: مجهول لم يرد له ذكر سوى ما قال عنه الذهبي في( ميزان الاعتدال: ٤٣٩/ ٤) في ذكر يزيد بن كيسان روى عن ابي حازم الاشجعي.
٥- أبو هريرة: قال أبو جعفر الإسكافيّ كما جاء في( شرح النهج:
٣٦٠/ ١)« و أبو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضي الرواية، ضربه عمر بالدرة، و قال: قد أكثرت الرواية و احرى بك أن تكون كاذبا على رسول اللّه».
« و روى سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم التميمي قال: كانوا لا يأخذون عن أبي هريرة الا ما كان من ذكر جنة او نار».
« و روى عن عليّ ٧ انه قال: الا ان اكذب الناس او قال:
اكذب الاحياء- على رسول اللّه ٦ ابو هريرة الدوسي».
و روى أبو يوسف« قال: قلت لأبي حنيفة الخبر يجىء عن رسول اللّه ٦ يخالف قياسنا ما تصنع به، قال: إذا جاءت به الرواة الثقات عملنا به و تركنا الرأي فقلت: ما تقول في رواية أبي بكر و عمر، فقال: ناهيك بهما، فقلت: علي و عثمان قال: كذلك. فلما رآني اعد الصحابة. قال: و الصحابة كلهم عدول ما عدا رجالا، ثمّ عد منهم ابا هريرة و انس». راجع عمّا رويناه في( شرح النهج: ٣٦٠/ ١)
روى الذهبي في( سير اعلام النبلاء: ٤٣٣/ ٢) ان الخليفة عمر قال له مرة:
« لتتركن الحديث عن رسول اللّه، او لألحقنك بأرض دوس».
و قال أبو هريرة.« ما كنا نستطيع ان نقول: قال رسول اللّه ٦ حتّى قبض عمر رضي اللّه عنه كنا نخاف السياط».
و قال ايضا:« لقد حدثتكم باحاديث. لو حدثت بها زمن عمر بن الخطّاب لضربني بالدرة» الحديثان عن( سير اعلام النبلاء: ٤٣٣ و ٤٣٨/ ٢).-.- و قال هو ايضا:« حفظت من رسول اللّه وعاءين: فاما احدهما فبثثته، و اما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم».
و في رواية قال أبو هريرة:« حفظت من رسول اللّه خمسة جرب، فاخرجت منها جرابين، و لو اخرجت الثالث لرجمتموني بالحجارة»« و لو حدثتكم بكل ما في كيسي لرميتموني بالبعر» عن( سير اعلام النبلاء: ٤٢٩ و ٤٣٠ و ٤٤٢/ ٢).
و قال:« كذبت حتّى رميت بالقشع»- اي كناسة الحمام- عن( الكامل:
للمبرد: ١٢٤/ ٢/ ط البابي مصر ١٩٥٦).
و قال:« اني لأحدث أحاديث لو تكلمت بها في زمن عمر لشج راسي» عن( سير اعلام النبلاء: ٤٣٣/ ٢).
و دخل أبو هريرة على عائشة فقالت له:« اكثرت يا ابا هريرة عن رسول اللّه:
قال: إي و اللّه يا اماه، ما كانت تشغلنى عنه المرآة، و لا المكحلة، و لا المدهن.
قالت: لعله»( سير اعلام النبلاء: ٤٣٥/ ٢).
و مرة جلس على باب حجرتها يتحدث ثمّ قال لها:« يا صاحبة أ تنكرين مما اقول شيئا؟. فلما قضت صلاتها لم تنكر ما رواه، لكن قالت: لم يكن رسول اللّه يسرد الحديث سردكم» المصدر السابق: ٤٣٧/ ٢).
و مرة جلس على باب حجرتها يتحدث ثمّ قال لها:« يا صاحبة أ تنكرين مما اقول شيئا؟. فلما قضت صلاتها لم تنكر ما رواه، لكن قالت: لم يكن رسول اللّه يسرد الحديث سردكم» المصدر السابق: ٤٣٧/ ٢.
و روى عكرمة:« ان ابا هريرة كان يسبح كل يوم اثنتى عشر الف تسبيحة يقول: اسبح بقدر ذنبي» المصدر السابق. ٤٣٧/ ٢.
و هذا العدد الوافر الذي رواه أبو هريرة حتّى تجاوز آلاف، كانت في مدة صحبته لرسول اللّه ٦ التي لم تتجاوز ثلاث سنين. ثم ان ابا هريرة عند وفاة أبي طالب كان في اليمن، و لم يدخل الإسلام بعد، فجاء الى المدينة في العام السابع من الهجرة و الرسول بخيبر، و أبو طالب قد مضت على وفاته عشر سنين فمن اين سمع هذا الحديث؟.
راجع مفصل تاريخ هذا الصحابيّ في كتاب( أبي هريرة لآية اللّه المجاهد المرحوم السيّد عبد الحسين شرف الدين) و كتاب( شيخ المضيرة، ابو هريرة-.- الدوسي، للكاتب الازهري الجليل العلامة محمود أبو رية) و قد طبع بمصر حديثا للمرة الثانية. و الكتاب على جانب كبير من النفاسة و الاهمية.
ج- ١- محمّد بن عباد: ذكر الذهبي في( ميزان الاعتدال: ٥٨٩- ٥٩٠/ ٣) خمسة اشخاص بهذا الاسم: احدهم- مجهول و قال عنه ابن معين: لا اعرفه و الثاني- لم يكن بصيرا بالحديث، صحف ابن جابر، فقال: ابن جدير. و الثالث- لم يحمده ابن معين، و قال ابن عقدة: في امره نظر. و الرابع- مجهول.
و الخامس- ضعفه الدارقطني.
٢- ابن أبي عمر: مجهول.
٣- مروان: ذكر الذهبي في( ميزان الاعتدال: ٨٩- ٩٤/ ٤) عشرين اسما و كلهم بين: ضعيف و مجهول و يتكلمون فيه، و لا يحتج به، و متروك، و يروى المقلوبات عن الثقات، و يروي عمن دب و درج إلى آخر ما هنالك من صفات التضعيف.
٤- ٥- ٦- يزيد بن كيسان، و أبو حازم، و أبو هريرة- تقدم الحديث عنهم.
و سلسلة رواية مسلم نعطفها على سلسلة رواية البخاري بعد ان وقفنا على حالهم.
ثالثا- سلسلة رواية السيوطي:
آ- ١- أبو سهل السري بن عاصم بن سهل- او أبو عاصم الهمداني-:
وهاه ابن عدى، و قال: يسرق الحديث، و كذبه ابن خراش. و قال الذهبي: فى( ميزان الاعتدال: ١١٧/ ٢)« و من مصائبه انه اتى بحديث: رأيت حول العرش وردة مكتوبا فيها محمّد رسول اللّه، أبو بكر الصديق». و راجع( البداية و النهاية: ٣٥٤/ ٥ و اللئالي المصنوعة للسيوطي: ٨٠/ ٢).
٢- عبد القدوس بن حبيب، أبو سعيد الشاميّ الدمشقى: قال عبد الرزاق:
ما رايت ابن المبارك يفصح بقوله كذاب إلّا لعبد القدوس، و قال الفلاس: اجمعوا على ترك حديثه، و قال النسائي: ليس بثقة، و قال ابن عدي: أحاديثه منكرة-.- الاسناد و المتن. و قال إسماعيل بن عيّاش: لا اشهد على أحد بالكذب إلّا على عبد القدوس، و قال ابن حبان: كان يضع على الثقات، راجع( ميزان الاعتدال:
٦٤٢/ ٢، لسان الميزان: ٤٦/ ٤، تاريخ بغداد للخطيب: ١٢٧/ ١١، اللئالي المصنوعة ٢٠٧/ ١).
٣- أبو صالح ذكره الذهبي في( ميزان الاعتدال: ٥٣٩/ ٤)« عن عكرمة، عن ابن عبّاس. لا يعرف. و جاء بحديث باطل. فيقال: هو إسحاق ابن نجيح».
٤- ابن عبّاس: ولد ابن عبّاس في العام الثالث من الهجرة في شعب أبي طالب حين حصر الرسول و بنو هاشم فيه. فمن اين سمع هذا الحديث الدائر بين أبي طالب و بين رسول اللّه ٦؟ اللّهمّ اعلم انه موضوع عليه. راجع( الإصابة: ت ٤٧٨١).
ب- ١ و ٢- هو السري بن عاصم، و عبد القدوس، تقدم الحديث فيهما.
٣- نافع: لا نستطيع ان نعينه من بين الأسماء التي يوردها الذهبي في( ميزان الاعتدال: ٢٤١- ٢٤٤/ ٤) و الكثير منهم ضعيف، و متروك الحديث و الذي تبدل في ساعة مائة مرة، و هكذا.
٤- ابن عمر: ميلاد عبد اللّه بن عمر في العام الثالث من الهجرة فهو في وفاة أبي طالب قد شارف السبعة اعوام، و ليس من المعقول ان يحضر في هذه السن احتضار أبي طالب لينقل ما دار في المجلس بينه و بين رسول اللّه. راجع( الإصابة ت ٤٨٣٤).
و رواة سلسلة السيوطي لا يختلفون عن زملائهم السابقين، و إذا اكتفينا من ناحية دراسة الرواة و انهم غير صالحين للاعتماد عليهم في قبول هذا الحديث للأسباب الماضية، نعود لنستعرض اقوال المفسرين فيها.
في تفسير الآية:
ان الآية نجدها بين آيتين، و هي وسطى بينهما:-.« وَ إِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ، وَ قالُوا: لَنا أَعْمالُنا وَ لَكُمْ أَعْمالُكُمْ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ، لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ. إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ، وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ. وَ قالُوا: إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا ... أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا ...؟ وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ»( سورة القصص: ٥٥- ٥٧).
« فالآية الأولى: مختصة بالمؤمنين، تصف عملهم.
و الثالثة: تصف الذين لم يؤمنوا، مخافة ان يتخطفوا من ارضهم- كما يزعمون- اي يستلبون.
و الآية الثانية: وسطى بينهما. و هي خطاب للرسول٦ يقول اللّه له فيها: ان هداية اولئك ليس لحبك لهم، فما انت بالهادي لهم- بالمعنى الاصيل- اي إنهم لم يهتدوا لسماعهم الدعوة من الرسول فحسب، و إنّما لامداد اللّه و مشيئته ...
راجع( تفسير التبيان: للشيخ الطوسيّ: ١٦٤/ ٨).
و ليست هذه هي الآية الوحيدة في القرآن ممّا تحمل هذا المعنى- و هو نسبة الهداية للّه- فهي كآيات كثيرة. منها هذه الطائفة:
١-« لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ، وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ»( البقرة: ٢٧٢).
٢-« إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ»( النمل: ٣٧).
٣-« أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ»( النساء: ٨٨).
٤-« أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ، وَ لَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ»( يونس: ٤٣).
٥-« فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ، وَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ»( إبراهيم: ٤٠).
٦-« مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً»( الكهف: ١٧).
و عند مقارنة هذه الآيات بالآية المتقدمة نراها تحمل المعنى الذي تحمله تلك الآية، و لا تختلف و كلها تشير الى ان الهداية تكون بامداد من اللّه، و لكن في-.- حدود اختيار العبد، لا ان نسلبه حرية الاختيار».
راجع لزيادة التوسع في البحث( الغدير: ١٧- ٢٢/ ٨ و أبو طالب مؤمن قريش: ٣٦٥- ٣٦٧).
و بعد هذا فالرازي يقول في( التفسير الكبير: ٢/ ٥):« هذه الآية لا دلالة في ظاهرها على كفر أبي طالب».
و الآلوسي يقول في تفسيره( روح المعاني: ٨٤/ ٢٠)« ان مساق الآية لتسليته٦ حيث لم ينجع في قومه الذين يحبهم، و يحرص عليهم أشد الحرص انذاره عليه الصلاة و السلام اياهم، و ما جاء به اليهم من الحق، بل اصروا على ما هم عليه، و قالوا: لو لا اوتي مثل ما اوتي موسى، ثمّ كفروا به و بموسى عليهما الصلاة و السلام، فكانوا على عكس قوم هم اجانب عنه٦ .. الخ».
ثمّ يقول:« و الآية على ما نطقت به كثير من الأخبار نزلت في أبي طالب. الخ» ثمّ قال:« و مسألة إسلامه خلافية، و حكاية اجماع المسلمين او المفسرين على ان الآية نزلت فيه لا تصح، فقد ذهب الشيعة و غير واحد من مفسريهم الى إسلامه و ادعوا اجماع ائمة أهل البيت على ذلك، و ان أكثر قصائده تشهد له بذلك، و كأنّ من يدعى اجماع المسلمين لا يعتد بخلاف الشيعة، و لا يعول على رواياتهم، ثمّ انه على القول بعدم إسلامه لا ينبغي سبه و التكلم فيه بفضول الكلام، فان ذلك ممّا يتأذى به العلويون، بل لا يبعد أن يكون ممّا يتأذى به النبيّ عليه الصلاة و السلام الذي نطقت الآية بناء على هذه الروايات بحبه إياه، و الاحتياط لا يخفى على ذي فهم».
و بعد هذا فهل نستطيع ان نحكم بصحة ادعاء هذه الروايات القائلة انها نزلت في أبي طالب عند وفاته حسب الأسلوب المتقدم؟!.