إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) - الموسوي، فخار بن معد - الصفحة ١٠٩ - عودة للأخبار الدالة على إيمان أبي طالب
أَبُو طَالِبٍ حَتَّى أَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ ص مِنْ نَفْسِهِ الرِّضَا[١].
وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: إِنَّا لَنَرَى أَنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسْلَمَ بِكَلَامِ الْجَمَلِ.
قوله ع لنرى معناه لنعتقد لأنه يقال فلان يرى رأي فلان أي يعتقد اعتقاده و قوله ع بكلام الجمل يعني الجمل الذي خاطب النبي ص و قصته مشهورة[٢].
[١] روى الخبر ابن أبي الحديد في( شرح النهج: ٣١٢/ ٣) عن الامام عليّ ٧.
[٢] ذكر ابن شهرآشوب في( مناقبه: ٨٥/ ١) عن معجزات النبيّ ٦ فنقل عن جابر الأنصاري، و عبادة الصامت قالا: كان في حائط بني النجّار جمل قطم- اي اشتهى الضراب- لا يدخل الحائط أحد الاشد عليه، فدخل النبيّ ٦ الحائط، و دعا فجاءه، و وضع مشفره على الأرض، و نزل بين يديه فخطمه، و دفعه الى أصحابه، فقيل: البهائم يعرفون نبوتك؟ فقال: ما من شيء إلّا و هو عارف بنبوتى سوى ابى جهل و قريش. فقالوا: نحن احرى بالسجود لك من البهائم قال: انى اموت فاسجدوا للحي الذي لا يموت.
و جاء جمل آخر يحرك شفتيه، ثمّ اصغى الى الجمل و ضحك، ثمّ قال: هذا يشكو قلة العلف، و ثقل الحمل يا جابر، اذهب معه الى صاحبه فأتنى به، قلت:
و اللّه ما اعرف صاحبه، قال: هو يدلك، قال: فخرجت معه الى بعض بنى حنظلة و اتيت به الى رسول اللّه ٦ فقال: بعيرك هذا يخبرنى بكذا و كذا، قال:
إنّما كان ذلك لعصيانه، ففعلنا به ذلك ليلين، فواجهه رسول اللّه ٦ و قال:
انطلق مع اهلك، فكان يتقدمهم متذللا فقالوا: يا رسول اللّه اعتقناه لحرمتك فكان يدور في الاسواق و الناس يقولون: هذا عتيق رسول اللّه.
و قال نصر بن المنتصر:-\sُ و من شكا البعير ظلم اهله\z له إليه ثقل حمل و خوى\z\E و قال ابن حماد:
\sُ و دعاه البعير ان يا رسول\z اللّه اشكو إليك جفوة اهلي\z\E و ذكر ابن شهرآشوب قصتين أيضا عن جمل تحدث مع رسول اللّه، فراجعها في( المناقب ٨٤- ٨٥/ ١) و لعلّ المؤلّف أراد ان يوضح بان مراد الامام ابى عبد اللّه ٧ بان أبا طالب اسلم بكلام الجمل يعنى انه كان مؤمنا في باطنه متظاهرا بالشرك لأسباب تقتضيها طبيعة الظروف الوقتية، كما ان هناك روايات تؤيد هذا المعنى، بانه ابطن الايمان، و اظهر الشرك. راجع ابن أبي الحديد( شرح النهج ٣١٢/ ٣).
غير ان السيّد على خان في( الدرجات الرفيعة: ٥١) فسر هذه العبارة بشيء آخر لعله اقرب للواقع. قال: قال ابن بابويه في( معاني الأخبار) سئل أبو القاسم الحسين بن روح عن معنى هذا الخبر( ان أبا طالب اسلم بحساب الجمل و عقد بيده ثلاثا و ستين) فقال: عنى بذلك إله واحد جواد. قال: و تفسير ذلك ان الالف واحد، و اللام ثلاثون، و الهاء خمسة، و الألف واحد، و الحاء ثمانية، و الدال أربعة و الجيم ثلاثة، و الواو ستة و الالف واحد و الدال أربعة، فذلك ثلاثة و ستون» و جاء في( مواهب الواهب في فضائل أبي طالب ٣٠) نفس الخبر الذي تقدم منقولا عن محمّد بن أحمد الدينوري إلى آخر الحديث.