إيمان أبي طالب (الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب) - الموسوي، فخار بن معد - الصفحة ٨٧ - مصدر هذا الحديث
الجنة كما نقول و إما كافر يستحق التأبيد فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ على وجه الاستحقاق و الهوان كغيره من الكفار و هذا لا يقوله مخالفنا. و قد أبطلنا أن يكون في ضحضاح من نار فلم يبق إلا أن يكون في الجنة حسب ما بيناه
مصدر هذا الحديث
و أيضا فإن هذه الأحاديث المتضمنة أن أبا طالب في ضحضاح من نار مختلفة أصلها واحد و راويها منفرد بها لأنها جميعها تستند إلى المغيرة بن شعبة الثقفي[١] لا يروي أحد منها شيئا سواه و هو رجل
[١] المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن متعب الثقفي، اسلم عام الخندق، و كان موصوفا بالدهاء ولاه عمر بن الخطّاب البصرة، و لم يزل عليها حتّى شهد عليه بالزنا فعزله- كما نقل ابن الأثير- ثم ولاه الكوفة، فلم يزل عليها حتّى عزله عثمان، و ولاه معاوية الكوفة حتّى مات عام ٥٠ ه.
كان المغيرة يكره عليا و آله، يسبهم أشد السب، يقول ابن أبي الحديد في شرح النهج: ٣٥٨/ ١)« ان معاوية وضع قوما من الصحابة، و قوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في عليّ ٧ تقتضي الطعن فيه، و البراءة منه، و جعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله، فاختلقوا ما أرضاه، منهم أبو هريرة، و عمرو بن العاص، و المغيرة بن شعبة، و من التابعين عروة بن الزبير».
و قال بعد هذا ابن أبي الحديد( ٣٦/ ١):« و كان المغيرة بن شعبة يلعن عليا ٧ لعنا صريحا على منبر الكوفة، و كان بلغه عن عليّ ٧ في أيّام عمر انه قال: لئن رأيت المغيرة لأرجمنه باحجاره، يعنى واقعة الزنا بالمرأة التي شهد عليه فيها أبو بكرة، و نكل زياد عن الشهادة، فكان يبغضه لذاك، و لغيره من أحوال اجتمعت في نفسه».-.- و ذكر ابن أبي الحديد( ٣٦٣/ ١) عن جندب بن عبد اللّه، قال:« ذكر المغيرة بن شعبة عند عليّ ٧، وجده مع معاوية، قال: و اما المغيرة انما كان إسلامه لفجرة و غدرة غدرها بنفر من قومه فتك بهم و ركبها منهم، فهرب منهم فاتى النبيّ ٦ كالعائذ بالإسلام و اللّه ما رأى أحد عليه منذ ادعى الإسلام خضوعا و لا خشوعا».
و روى ابن الأثير في الكامل في حوادث( سنة ٤١) ان المغيرة لم يترك سب الإمام عليّ ٧ على منابر العراق في البصرة، و الكوفة، و مطاردة شيعة علي.
و روى ابن الأثير- ايضا- في كامله في حوادث( سنة ٥١) في ذكر مقتل حجر بن عدى قال:« ان معاوية استعمل المغيرة بن شعبة على الكوفة، فلما ولاه عليها دعاه إليه، و قال له:« اما بعد. فان لذي الحلم قبل اليوم تقرع العصا، و قد يجزى عنك الحكيم بغير التعليم، و قد اردت ايصاءك باشياء كثيرة انا تاركها اعتمادا عليك، و لست تاركا ايصاءك بخصلة: لا تترك شتم علي و ذمه، و الترحم على عثمان و الاستغفار له، و العيب لاصحاب علي، و الاقصاء لهم، و الاطراء بشيعة عثمان و الادناء لهم» فقال له المغيرة:« قد جربت و جربت، و عملت قبلك لغيرك فلم يذممني. و ستبلو فتحمد او تذم» فقال له معاوية:« بل بحمد ان شاء اللّه» فأقام المغيرة على الكوفة لا يدع شتم علي و الوقوع فيه و الترحم على عثمان و الاستغفار له»
و قال ابن الجوزي: قدمت الخطباء إلى المغيرة بن شعبة بالكوفة فقام صعصعة ابن صوحان فتكلم فقال المغيرة: أخرجوه فاقيموه على المصطبة فليلعن عليا. فقال لعن اللّه من لعن اللّه و لعن عليّ بن أبي طالب فأخبروه بذلك فقال: اقسم باللّه لتقيدنه فخرج فقال: إن هذا يأبى إلّا عليّ بن أبي طالب فالعنوه لعنه اللّه. فقال المغيرة:
أخرجوه اخرج اللّه نفسه( الأذكياء: ٩٨).
و اخرج احمد في( مسنده ٣٦٩/ ٤) عن قطبة بن مالك قال: نال المغيرة-.- ابن شعبة من علي فقال: زيد بن أرقم قد علمت ان رسول اللّه ٦ كان ينهى عن سب الموتى، فلم تسب عليا و قد مات؟.
و اخرج احمد في( مسنده: ١٨٨/ ١) أيضا أحاديث نيله من الإمام عليّ ٧ في خطبته و اعتراض سعيد بن زيد عليه.
و السلوك الخلقي لهذا الصحابيّ السباب يتجلى لنا في اقدامه على ارتكاب الفاحشة بأم جميل، و هو وال على البصرة من قبل الخليفة عمر بن الخطّاب- كما ستمر علينا-
و أكثر من هذا فهو بطل عملية ولاية العهد ليزيد بن معاوية، و ان صاحبه معاوية لم تخف عليه روحية المغيرة و هو الرجل الذي و اكبه، و من اجله قام بكل هذه الجرائم، و مع هذا فهو يصارح الوفد الذي ارسله المغيرة من الكوفة الى معاوية ليزينوا له بيعة يزيد، فقال معاوية لموسى بن المغيرة الذي كان يرأس الوفد:« بكم اشترى ابوك من هؤلاء دينهم؟، قال: بثلاثين الف درهم يا أمير المؤمنين قال معاوية: لقد هان عليهم دينهم».
و مع هذا كله فهو من ابطال الإسلام، و من نجومه اللامعة في نظر ابن حجر العسقلاني و ابن الأثير و غيرهما من المؤرخين و رجال العلم قديما و حديثا الذين خانوا ضمائرهم و انصاعوا لعواطفهم و احقادهم.
راجع( الإصابة: ٤٥٢/ ٣ و أسد الغابة: ٤٠٦- ٤٠٧/ ٤ و تهذيب التهذيب:
٢٦٢- ٢٦٣/ ١٠، و شرح النهج لابن أبي الحديد: ٣٥٨- ٣٦٣/ ١).