مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٣١ - باب محاسبة النفس
فِي شِدَّةٍ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي رَخَاءٍ وَ إِنْ كُنْتُ فِي مَرَضٍ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي صِحَّةٍ وَ إِنْ كُنْتُ فِي ضَرَّاءَ لَمْ أَتَمَنَّ أَنْ أَكُونَ فِي سَرَّاءَ فَوَضَعَ الْعَابِدُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ قَالَ هَذِهِ وَ اللَّهِ خُصَيْلَةٌ هَذِهِ وَ اللَّهِ خَصْلَةٌ عَظِيمَةٌ يَعْجِزُ عَنْهَا الْعُبَّادُ
قَالَ النَّبِيُّ ص لَا يَسْتَكْمِلُ الْعَبْدُ الْإِيمَانَ حَتَّى يَكُونَ قِلَّةُ الشَّيْءِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ كَثْرَتِهِ وَ حَتَّى يَكُونَ أَنْ لَا يُعْرَفَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُعْرَفَ
وَ قَالَ ص ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ لَا يَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ وَ لَا يُرَائِي بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ وَ إِذَا عَرَضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا لِلدُّنْيَا وَ الْآخَرُ لِلْآخِرَةِ آثَرَ أَمْرَ الْآخِرَةِ عَلَى أَمْرِ الدُّنْيَا
وَ قَالَ ص لَا يَكْمُلُ إِيمَانُ الْعَبْدِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ثَلَاثُ خِصَالٍ إِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ غَضَبُهُ عَنِ الْحَقِّ وَ إِذَا رَضِيَ لَمْ يُدْخِلْهُ رِضَاهُ فِي بَاطِلٍ وَ إِذَا قَدَرَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَا لَيْسَ لَهُ
فهذه شروط ذكرها ص فالعجب لمن يدعي الدين و لم يصادف في نفسه ذرة من هذه الشروط
باب محاسبة النفس
قال الله تعالى وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ[١]. و قال تعالى وَ وُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً[٢]. و قال تعالى يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَ نَسُوهُ وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[٣].
[١] سورة انبياء ٢١ آية ٤٧.
[٢] سورة الكهف ١٨ آية ٤٩.
[٣] سورة المجادلة ٥٨ آية ٦.