مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢١ - أول المجموع
علوا كبيرا
مِنْ كِتَابِ الْغَرِيبَيْنِ لِلْهَرَوِيِّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع لَنَا حَقٌّ إِنْ نُعْطَهُ نَأْخُذْهُ وَ إِنْ نُمْنَعْهُ نَرْكَبْ أَعْجَازَ الْإِبِلِ وَ إِنْ طَالَ السُّرَى[١]
قال القتيبي أعجاز الإبل مأخرها[٢] جمع عجز و هو مركب شاق و معناه إن منعنا حقنا ركبنا مركب المشقة صابرين عليه. قال الأزهري لم يرد علي ع ركوب المشقة و لكنه ضرب أعجاز الإبل مثلا لتقدم غيره عليه و تأخيره عن الحق الذي كان يراه فيقول ع إن قدمنا للإمامة تقدمنا و إن أخرنا عنها صبرنا على الأثرة و إن طالت الأيام[٣].
وَ فِي حَدِيثٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ عُمَرَ بِخَصْمِهِ مَكْتُوفاً فَقَالَ عُمَرُ أَ تَعْتَرِسُهُ وَ يَقُولُ أَ تَقْهَرُهُ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ أَوْجَبَ مَا يفعله تَفْعَلُهُ-
و العترسة الغضب و المحدثون يصحفون فيقولون أ بغير بينة. و قوله تعالى عَلى شَفا جُرُفٍ أي على حرف جرف و مثله قوله عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ يقال أشفى على الهلال إذا أشرف عليه و شفا كل شيء حرفه و شفوان اثنان و الجمع ممدود في حديث ابن رمل فاشفوا على المرح[٤] أي أشرفوا عليه قال القتيبي و لا يكاد يأتي أشفى إلا في الشر.: و في حديث آخر و قد أشفى على الموت يقال أشفى على الشيء و أشاف عليه إذا قاربه
" وَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلَّا رَحْمَةً رَحِمَ اللَّهُ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ص وَ لَوْ لَا نَهْيُهُ عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزِّنَا إِلَّا شَفًا-
أَيْ إِلَّا خَطَبَةٌ مِنَ النَّاسِ لَا يَجِدُونَ شَيْئاً قَلِيلًا يَسْتَحِلُّونَ بِهِ الْفَرْجَ
[١] السرى كالهدى: السير في الليل.
[٢] في بعض النسخ[ ما خيرها]
[٣] في الحديث انه( ص) قال الأنصار ستلقون بعدى اثرة فاصبروا و الاثرة بفتح الهمزة و الثاء الاسم من اثر يوثر ايثارا إذا اعطى. أراد انه يستاثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء قاله في النهاية و قال بعض المتبحرين: هذا الكلام من لطيف كلامه و فصيحه و معناه ان لم نعط حقنا كنا أذلاء و ذلك لان الرديف يركب عجز البعير كالعبد و الاسير و من يجرى مجراهما.
[٤] المرح بالتحريك البطر و هو النشاط كفران النعمة.