مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٠ - أول المجموع
بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ
رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ الْمُحَدِّثِينَ بِبَغْدَادَ يَرْوِي الْحَدِيثَ أَسْنَدَهُ إِلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ فِي كِتَابِ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ لِابْنِ شَاهِينَ فِي الْجُزْءِ السَّادِسَ عَشَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ إِنَّكَ تَعِيشُ إِلَى أَنْ تُدْرِكَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ سَيِّدَ الْعَابِدِينَ ع وَ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ اسْمُهُ كَاسْمِي فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ مِنِّي إِلَّا أَنَّهُ أَبُو مَهْدِيِّ هَذِهِ الْأُمَّةِ
فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ رَأَى يَزِيدَ يَضْرِبُ غُلَاماً لَهُ فَقَالَ لَهُ سَوْءَةً لَكَ تَضْرِبُ مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ وَ اللَّهِ لَقَدْ مَنَعَتْنِي الْمَقْدُرَةُ مِنْ ذَوِي الْجناة
جمع جنة و هو لغة ردية و اللغة العالية أجنة. وجدت في بعض تصانيف متكلمي المجبرة مما يتعجب منه فأحببت إثباته ليعلم ما يفضي إليه معتقدهم قال إذا عرفت أن النظر الصحيح يفضي إلى العلم و الفاسد يفضي إلى الجهل على التفضيل الذي ذكره الإمام فاعلم أنه قد يجوز أن يفضي النظر الصحيح إلى الجهل و النظر الفاسد إلى العلم أما بيان إفضاء النظر الفاسد إلى العلم ما قال أصحابنا إن الألوان مرئية لا في مكان و كذلك يجوز أن يكون الباري تعالى مرئيا لا في جهة فهذا نظر فاسد أفضى إلى العلم بجواز الرؤية و بيان إفضاء النظر الصحيح إلى الجهل ما قالت المعتزلة فإنهم قالوا الله تعالى حكيم و الحكيم لا يفعل القبيح و الفساد و الكفر قبيح لا يكون مخلوقا لله تعالى و كذا سائر المعاصي فهذا نظر صحيح أفضى إلى الجهل. و قالت المعتزلة لما رأوا العادة في الحكيم هو الذي لا يفعل فعلا يتضرر به في الحال و لا في المال اعتقدوا أن هذا معنى تسمية الله تعالى حكيما و ليس كذلك إنما معنى كونه حكيما أن يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد بالله ما لهؤلاء نظر غير أن الهوى يعمي و يصم عن الحق إنما معنى يَفْعَلُ ما يَشاءُ أي هو القادر المتمكن الذي لا يعجزه شيء و لا يمتنع عليه شيء و يَحْكُمُ ما يُرِيدُ أي ما تدعو إليه الحكمة و الحكمة تدعو إلى فعل الحسن و ترك القبيح و هذا من شأن الحكيم أن لا يفعل إلا صوابا تعالى الله عما يقول الظالمون