مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٠٤ - بيان الطريق في معالجة الكبر و اكتساب التواضع
يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه و فيه شيء من العز و لا يقدر على التواضع و هو رأس أخلاق المؤمنين و فيه العز و لا يقدر على ترك الحقد و فيه العز و لا يقدر على أن يدوم على الصدق و فيه العز و لا يقدر على ترك الحسد و فيه العز و لا يقدر على ترك الغضب و فيه العز و لا يقدر على كظم الغيظ و فيه العز و لا يقدر على النصح اللطيف و فيه العز و لا يقدر على قبول النصح و فيه العز و لا يسلم من الإزراء بالناس و من اغتيابهم و فيه العز و لا معنى للتطويل بل و ما من خلق ذميم إلا و صاحب العز و الكبر مضطر إليه ليحفظ به عزه و ما من خلق محمود إلا و هو عاجز عنه خوفا من أن يفوته عزه و من هذا لم يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة منه و الأخلاق الذميمة متلازمة و البعض داع إلى البعض لا محالة و شر أنواع الكبر ما يمنع من استفادة العلم و قبول الحق و الانقياد له و فيه وردت الآيات التي فيها ذم المتكبرين قال الله تعالى ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ[١]
بيان الطريق في معالجة الكبر و اكتساب التواضع
اعلم أن الكبر لا يخلو أحد من الناس عن شيء منه و إزالته واجب و لا يزول بمجرد التمني بل بالمعالجة و استعمال الأدوية القامعة له و في معالجته مقامان أحدهما استيصال أصله من سنخه[٢] و قلع شجرته من مغرسه في القلب و الثاني رفع العارض منه بالأسباب الخاصة التي بها يتكبر الإنسان على غيره. المقام الأول في استيصال أصله و علاجه علمي و عملي و لا يتم الشفاء إلا بمجموعهما أما العلمي فهو أن يعرف نفسه و يعرف ربه و يكفيه ذلك في إزالة الكبر مهما عرف نفسه حق المعرفة علم أنه أذل من كل ذليل و
[١] سورة المؤمن آية ٧٦
[٢] النسخ بالكسر: الأصل. و من السن منبتها و الجمع اسناخ و سنوخ.