مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ٢٠٣ - بيان فضيلة التواضع
فِي خِلْقَتِهِ وَ مَوْضِعاً فِي حَسَبِهِ وَ بَسَطَ لَهُ فِي ذَاتِ يَدِهِ فَعَفَّ فِي جَمَالِهِ وَ وَاسَى فِي مَالِهِ وَ تَوَاضَعَ فِي حَسَبِهِ كُتِبَ فِي دِيوَانِ اللَّهِ مِنْ خَالِصَةِ اللَّهِ فَدَعَا هَارُونُ بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ فَكَتَبَهُ بِيَدِهِ
وَ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ع إِذَا أَصْبَحَ تَصَفَّحَ وُجُوهَ الْأَغْنِيَاءِ وَ الْأَشْرَافِ حَتَّى يَجِيءَ إِلَى الْمَسَاكِينِ فَيَقْعُدُ مَعَهُمْ وَ يَقُولُ مِسْكِينٌ مَعَ الْمَسَاكِينِ
. وَ يُقَالُ أَرْفَعُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ عِنْدَ اللَّهِ أَوْضَعُ مَا يَكُونُ عِنْدَ نَفْسِهِ وَ أَوْضَعُ مَا يَكُونُ عِنْدَ اللَّهِ أَرْفَعُ مَا يَكُونُ عِنْدَ نَفْسِهِ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ الزُّهْدُ بِغَيْرِ تَوَاضُعٍ كَالشَّجَرَةِ الَّتِي لَا تُثْمِرُ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَنْ أَحَبَّ الرِّئَاسَةَ لَمْ يُفْلِحْ أَبَداً.
وَ قَالَ آخَرُ كَانَتْ عِنْدَنَا زَلْزَلَةٌ وَ رِيحٌ حَمْرَاءُ فَذَهَبْتُ إِلَى شَيْخٍ عِنْدَنَا فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْتَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَادْعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ سَبَبَ هَلَاكِكُمْ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَتَوَاضَعُ الْعَبْدُ حَتَّى يَعْرِفَ نَفْسَهُ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مَا دَامَ الْعَبْدُ يَظُنُّ أَنَّ فِي الْخَلْقِ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ فَهُوَ مُتَكَبِّرٌ وَ تَوَاضُعُ كُلِّ إِنْسَانٍ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِ بِرَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعْرِفَتِهِ بِنَفْسِهِ.
وَ قَالَ آخَرُ التَّوَاضُعُ فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ حَسَنٌ وَ فِي الْأَغْنِيَاءِ أَحْسَنُ وَ الْكِبْرُ فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ قَبِيحٌ وَ فِي الْفُقَرَاءِ أَقْبَحُ.
وَ يُقَالُ لَا عِزَّ إِلَّا لِمَنْ تَذَلَّلَ لِلَّهِ وَ لَا رِفْعَةَ إِلَّا لِمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ تَعَالَى وَ لَا أَمْنَ إِلَّا لِمَنْ خَافَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا رِبْحَ إِلَّا لِمَنِ ابْتَاعَ نَفْسَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ
. وَ تَفَاخَرَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ سَلْمَانُ لَكِنْ خُلِقْتُ مِنْ نُطْفَةٍ قَذِرَةٍ وَ أَعُودُ جِيفَةً مُنْتِنَةً ثُمَّ إِلَى الْمِيزَانِ فَإِنْ ثَقُلَ فَأَنَا كَرِيمٌ وَ إِنْ خَفَّ فَأَنَا لَئِيمٌ.
قَالَ النَّبِيُّ ص لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ
و إنما صار حجابا من الجنة لأنه يحول بين العبد و بين أخلاق المؤمنين كلها و تلك الأخلاق هي أبواب الجنة و الكبر و عز النفس يغلق تلك الأبواب كلها لأنه لا يقدر على أن