مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٩ - أول المجموع
قَالَ يَا رَبِّ أَخْبِرْنِي بِقَرِينِي فِي الْجَنَّةِ وَ نَظِيرِي فِي مَنَازِلِي فَأَوْحَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ مَتَّى أَبَا يُونُسَ قَالَ فَاسْتَأْذَنَ اللَّهَ فِي زِيَارَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ هُوَ وَ سُلَيْمَانُ ابْنُهُ (٤) ع حَتَّى أَتَيَا مَوْضِعَهُ فَإِذَا هُمَا بِبَيْتٍ مِنْ سَعَفٍ فَقِيلَ لَهُمَا هُوَ فِي السُّوقِ فَسَأَلَا عَنْهُ فَقِيلَ لَهُمَا اطْلُبَاهُ فِي الْحَطَّابِينَ فَسَأَلَا عَنْهُ فَقَالَ لَهُمَا جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ نَنْتَظِرُهُ الْآنَ حَتَّى يَجِيءَ فَجَلَسَا يَنْتَظِرَانِهِ إِذْ أَقْبَلَ وَ عَلَى رَأْسِهِ وِقْرٌ مِنْ حَطَبٍ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَأَلْقَى عَنْهُ الْحَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ قَالَ مَنْ يَشْتَرِي طَيِّباً بِطَيِّبٍ فَسَاوَمَهُ وَاحِدٌ وَ زَادَهُ آخَرُ حَتَّى بَاعَهُ مِنْ بَعْضِهِمْ قَالَ فَسَلَّمَا عَلَيْهِ فَقَالَ انْطَلِقَا بِنَا إِلَى الْمَنْزِلِ وَ اشْتَرَى طَعَاماً بِمَا كَانَ مَعَهُ ثُمَّ طَحَنَهُ وَ عَجَنَهُ فِي نَقِيرٍ لَهُ ثُمَّ أَجَّجَ نَاراً وَ أَوْقَدَهَا ثُمَّ جَعَلَ الْعَجِينَ فِي تِلْكَ النَّارِ وَ جَلَسَ مَعَهُمَا يَتَحَدَّثُ ثُمَّ قَالَ وَ قَدْ نَضِجَتْ خُبَيْزَتُهُ فَوَضَعَهَا فِي النَّقِيرِ فَلَفَّهَا وَ ذَرَّ عَلَيْهَا مِلْحاً وَ وَضَعَ إِلَى جَنْبِهِ مِطْهَرَةً مُلِئَ مَاءً وَ جَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَأَخَذَ لُقْمَهً فَلَمَّا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَلَمَّا ازْدَرَدَهَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ بِأُخْرَى وَ أُخْرَى ثُمَّ أَخَذَ الْمَاءَ فَشَرِبَ مِنْهُ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ فَلَمَّا وَضَعَهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَا رَبِّ مَنْ ذَا الَّذِي أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ وَ أَوْلَيْتَهُ مِثْلَ مَا أَوْلَيْتَنِي قَدْ صَحَّحْتَ بَصَرِي وَ سَمْعِي وَ بَدَنِي وَ قَوَّيْتَنِي حَتَّى ذَهَبْتُ إِلَى شَجَرٍ لَمْ أَغْرِسْهُ وَ لَمْ أَهْتَمَّ لِحِفْظِهِ جَعَلْتَهُ لِي رِزْقاً وَ سُقْتَ لِي مَنِ اشْتَرَاهُ مِنِّي فَاشْتَرَيْتُ بِثَمَنِهِ طَعَاماً لَمْ أَزْرَعْهُ وَ سَخَّرْتَ لِيَ النَّارَ فَأَنْضَجَتْهُ وَ جَعَلْتَنِي آكُلُهُ بِشَهْوَةٍ أَقْوَى بِهَا عَلَى طَاعَتِكَ فَلَكَ الْحَمْدُ قَالَ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ دَاوُدُ لِسُلَيْمَانَ يَا بُنَيَّ قُمْ فَانْصَرِفْ بِنَا فَإِنِّي لَمْ أَرَ عَبْداً قَطُّ أَشْكَرَ لِلَّهِ مِنْ هَذَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِمَا
وَجَدْتُ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيِّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ع وَ قَدْ ذَكَرَ الْمَهْدِيَّ مِنْ أَوْلَادِ الْحُسَيْنِ ع فَقَالَ رَجُلًا أَجْلَى الْجَبِينِ أَقْنَى[١] الْأَنْفِ ضَخْمَ الْبَطْنِ أَزْيَلَ الْفَخِذَيْنِ أَفْلَجَ الثَّنَايَا[٢] بِفَخِذِهِ الْيُمْنَى شَامَةٌ-[٣]
الزَّيَلُ التَّبَاعُدُ
[١] القنا بالكسر و احديداب احديداب في وسط الانف و في وصفه أنه أجلى الجبهة اي الخفيف الشعر ما بين النزعتين من الصدغين.
[٢] الفلج بالتحريك تباعد ما بين الأسنان لا بدّ من ذكر الأسنان.
[٣] الشامة اثرا سود في البدن.