مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٥٧ - بيان ذم المال و كراهة حبه
بِهِ الصِّرَاطُ قَالَ لَهُ مَالُهُ وَيْلَكَ أَلَّا أَدَّيْتَ حَقَّ اللَّهِ فِيَّ فَمَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَدْعُوَ بِالثُّبُورِ وَ الْوَيْلِ
قَالَ النَّبِيُّ ص إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مَا قَدَّمَ وَ قَالَ النَّاسُ مَا خَلَّفَ
وَ يُرْوَى أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً ع وَضَعَ دِرْهَماً عَلَى كَفِّهِ ثُمَّ قَالَ أَمَا إِنَّكَ إِنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنِّي لَا تَنْفَعُنِي
وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا نَالَ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَوْ أَرَاهُ سُوءاً فَقَالَ اللَّهُمَّ مَنْ فَعَلَ بِي سُوءاً فَأَصِحَّ جِسْمَهُ وَ أَطِلْ عُمُرَهُ وَ أَكْثِرْ مَالَهُ
فانظر كيف رأى كثرة المال غاية البلاء مع صحة الجسم و طول العمر لأنه لا بد و أن يفضي إلى الطغيان.
وَ قَالَ الْحَسَنُ وَ اللَّهِ مَا أَعَزَّ الدِّرْهَمَ أَحَدٌ إِلَّا أَذَلَّهُ اللَّهُ.
وَ قِيلَ إِنَّ الدِّينَارَ وَ الدِّرْهَمَ أَزِمَّةُ الْمُنَافِقِينَ يُقَادُوَن بِهَا إِلَى النَّارِ.
وَ قِيلَ الدِّرْهَمُ عَقْرَبٌ فَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ رُقْيَتَهُ[١] فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ إِنْ لَدَغَكَ[٢] قَتَلَكَ سَمُّهُ قِيلَ مَا رُقْيَتُهُ قَالَ أَخْذُهُ مِنْ حِلِّهِ وَ وَضْعُهُ فِي حَقِّهِ.
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عِنْدَ مَوْتِهِ صَنَعْتَ صُنْعاً لَمْ يَصْنَعْهُ غَيْرُكَ تَرَكْتَ وُلْدَكَ لَيْسَ لَهُمْ دِينَارٌ وَ لَا دِرْهَمٌ وَ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنَ الْوَلَدِ فَقَالَ أَقْعِدُونِي فَأَقْعَدُوهُ فَقَالَ أَمَّا قَوْلُكَ لَمْ أَدَعْ لَهُمْ دِينَاراً وَ لَا دِرْهَماً فَإِنِّي لَمْ أَمْنَعْهُمْ حَقّاً لَهُمْ وَ لَمْ أُعْطِهِمْ حَقّاً لِغَيْرِهِمْ وَ إِنَّمَا وَلَدِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ إِمَّا مُطِيعٌ لِلَّهِ فَاللَّهُ كَافِيهِ وَ اللَّهُ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ وَ إِمَّا عَاصٍ لِلَّهِ فَلَا أُبَالِي عَلَى مَا وَقَعَ.
وَ رُوِيَ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَصَابَ مَالًا كَثِيراً فَقِيلَ لَهُ لَوِ ادَّخَرْتَهُ لِوُلْدِكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ وَ لَكِنِّي ادَّخَرْتُهُ لِنَفْسِي عِنْدَ رَبِّي وَ ادَّخَرَ رَبِّي لِوُلْدِي.
وَ قَالَ آخَرُ مُصِيبَتَانِ لَمْ يَسْمَعِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ بِمِثْلِهَا لِلْعَبْدِ فِي مَالِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ قِيلَ وَ مَا هُمَا قَالَ يُؤْخَذُ مِنْهُ كُلُّهُ وَ يُسْأَلُ عَنْهُ كُلُّهُ
[١] الرقية- بالضم-: ما يتعوّذ به من كلام و غيره.
[٢] لدغه- من باب منع-: لسعه.