مجموعة ورّام (تنبيه الخواطر و نزهة النواظر) - ورّام بن أبي فراس - الصفحة ١٣٥ - باب ذم الدنيا
وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع مَنْ جُمِعَ فِيهِ سِتُّ خِصَالٍ مَا يَدَعُ لِلْجَنَّةِ مَطْلَباً وَ لَا عَنِ النَّارِ مَهْرَباً مَنْ عَرَفَ اللَّهَ فَأَطَاعَهُ وَ عَرَفَ الشَّيْطَانَ فَعَصَاهُ وَ عَرَفَ الْحَقَّ فَاتَّبَعَهُ وَ عَرَفَ الْبَاطِلَ فَاتَّقَاهُ وَ عَرَفَ الدُّنْيَا فَرَفَضَهَا وَ عَرَفَ الْآخِرَةَ فَطَلَبَهَا
وَ قَالَ الْحَسَنُ رَحِمَ اللَّهُ أَقْوَاماً كَانَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ وَدِيعَةً فَأَدَّوْهَا إِلَى مَنِ ائْتَمَنَهُمْ عَلَيْهَا ثُمَّ رَاحُوا خِفَافاً وَ قَالَ أَيْضاً مَنْ نَافَسَكَ[١] فِي دِينِكَ فَنَافِسْهُ وَ مَنْ نَافَسَكَ فِي دُنْيَاكَ فَأَلْقِهَا فِي نَحْرِهِ
وَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ إِنَّ الدُّنْيَا بَحْرٌ عَمِيقٌ قَدْ غَرِقَ فِيهَا نَاسٌ كَثِيرٌ فَلْتَكُنْ سَفِينَتُكَ مِنْهَا تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ حَشْوُهَا الْإِيمَانَ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ شِرَاعُهَا التَّوَكُّلَ عَلَى اللَّهِ لَعَلَّكَ نَاجٍ وَ مَا أَرَاكَ نَاجِياً
وَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ إِنَّكَ لَنْ تُصْبِحَ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَ قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكَ وَ يَكُونُ لَهُ أَهْلٌ بَعْدَكَ وَ لَيْسَ لَكَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَشَاءُ لَيْلِهِ وَ غَدَاءُ يَوْمٍ فَلَا تَهْلِكْ فِي أَكْلَةٍ وَ صُمِ الدُّنْيَا وَ أَفْطِرْ عَلَى الْآخِرَةِ فَإِنَّ رَأْسَ مَالِ الدُّنْيَا الْهَوَى وَ رِبْحَهَا النَّارُ
وَ قِيلَ لِبَعْضِ الزُّهَّادُ كَيْفَ تَرَى الدَّهْرَ قَالَ يُخْلِقُ الْأَبْدَانَ وَ يُجَدِّدُ الْآمَالَ وَ يُقَرِّبُ الْمَنِيَّةَ وَ يُبَعِّدُ الْأُمْنِيَّةَ قِيلَ وَ مَا حَالُ أَهْلِهِ قَالَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ تَعِبَ وَ مَنْ فَاتَهُ نَصَبَ وَ قَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ شِعْراً
|
وَ مَنْ يَحْمَدُ الدُّنْيَا لِعَيْشٍ يَسُرُّهُ |
فَسَوْفَ لَعَمْرِي عَنْ قَلِيلٍ يَلُومُهَا |
|
|
إِذَا أَدْبَرَتْ كَانَتْ عَلَى الْمَرْءِ حَسْرَةً |
وَ إِنْ أَقْبَلَتْ كَانَتْ كَثِيراً هُمُومُهَا |
|
وَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ كَانَتِ الدُّنْيَا وَ لَمْ أَكُنْ فِيهَا وَ تَذْهَبُ الدُّنْيَا وَ لَا أَكُونُ فِيهَا فَلَا يَنْبَغِي السُّكُونُ إِلَيْهَا فَإِنَّ عَيْشَهَا نَكِدٌ[٢] وَ صَفْوَهَا كَدِرٌ وَ أَهْلَهَا مِنْهَا عَلَى وَجَلٍ إِمَّا بِنِعْمَةٍ زَائِلَةٍ أَوْ بَلِيَّةٍ نَازِلَةٍ أَوْ مَنِيَّةٍ[٣] قَاضِيَةٍ
وَ قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ عَيْبِ الدُّنْيَا أَنَّهَا لَا تُعْطِي أَحَداً مَا يَسْتَحِقُّ لَكِنَّهَا إِمَّا أَنْ تَزِيدَهُ أَوْ تَنْقُصَهُ
[١] المنافسة في الشيء: الرغبة فيه على طريق المباراة و المعارضة.
[٢] نكد العيش من باب علم: اشتد و عسر و نكدت البئر: قل ماؤها.
[٣] المنيّة: الموت و الجمع المنايا.