الآداب الطبية فى الإسلام مع لمحة موجزة عن تاريخ الطب - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١ - ٧ - الطب عند العرب قبل الإسلام
محدودة، أو مأخوذة من أطباء جنديشابور، أو من أي من البلاد التي تحيط بهم.
و أما إذا كان يقصد طب ما بعد ظهور الإسلام؛ فلا ريب في عدم صحة هذا الكلام، كما سنرى فيما يأتي ... و يؤيد أنه يقصد هذا الثاني: قوله: أنه كان قبل الإسلام منقولا إليهم من السوريين[١].
فالظاهر: أنه قد تأثر بمزخرفات المستشرقين الذين يحاولون تعظيم و تضخيم دور أي من الأمم التي سبقت الإسلام بهدف التخفيف من عظمة البعث الإسلامي، في مختلف المجالات، و ذلك لاهداف حقيرة لا تخفى ...
و على كل حال ... فان مطالعة معالم النهضة الإسلامية الطبية لخير دليل على كذب هذا الإدعاء، و لسوف يأتي بعض ما يشير إلى ذلك كما قلنا.
أما الدكتور فيليب حتي فيقول: «أنشأ الطب العربي العلمي عن الطب السوري الفارسي، الذي كان يقوم بدوره على أسس من الطب الإغريقي. و قد أشرنا سابقا إلى أن الطب الإغريقي ذاته قد استقى كثيرا من الطب الشعبي القديم الذي كان معروفا في الشرق الادنى، و لا سيما الطب المصري»[٢].
و لكن ما ذكرناه نحن آنفا هو الأكثر دقة في هذا المجال ... فإن الطب قد كان عند جميع الأمم و لكن بمستويات مختلفة و متفاوتة، و قد استطاعت جنديشابور أن تحتوي معظم نتاج الأمم السابقة، ثم تصدر ما حصلت عليه إلى سائر الشعوب الّتي كانت بحاجة إلى مادة كهذه و منها العرب، و ان كان العرب
[١] - دائرة معارف القرن العشرين ج ٥ ص ٦٥٥.
[٢] - موجز تاريخ الشرق الادنى ص ١٩١.