كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦١ - اشتراط العدالة في الوصيّ
و الموكّل و الحاكم أحياء حاضرون ناظرون على وكيل الوكيل و وكيل الحاكم؛ فلذا يكون هذا من أعظم البواعث و أهمّ الدواعي على تحرّزهما من التجاوز و التعدّي في أمر الوكالة. و هذا بخلاف الوصيّ؛ نظراً إلى أنّ بعد موت الموصي لا ناظر و لا مشرف عليه ليراقبه حتّى يردعه عن التجاوز من الحدّ الشرعي، و سائر الناس لا يداخلون فيما يرتبط بالوصيّ عادةً.
الرابع: ما دلّ من النصوص على اعتبار العدالة في متولّي أمر الميّت إذا لم يوص و ترك أموالًا و أولاداً صغاراً؛ فإنّ مفاده و إن كان أخصّ من المدّعى، إلّا أنّ فيها إشعاراً بأنّ المتولّي لأمر الوصاية مطلقاً كذلك بلا فرق.
كموثّقة سماعة قال: سألته عن رجل مات و له بنون و بنات صغار و كبار من غير وصيّة، و له خدم و مماليك و عُقَدٌ، كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث؟ قال:
«إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كلّه فلا بأس»[١].
و قوله: «عُقَدٌ» جمع «العُقْدَة» و هي الضيعة.
و لا يخفى: أنّ إضمار مثل سماعة لا يضرّ باعتبار الرواية، فهي موثّقة سنداً.
و قد تمسّك بهذه الطائفة من النصوص في «الجواهر»[٢] لاعتبار العدالة تأييداً.
و قد أشكل في «الجواهر» على الوجه الأوّل: بأنّ الفسق بمعناه الأخصّ- المضادّ للعدالة- لا ينافي الاعتماد في حفظ المال و أداء الأمانة لأنّ الدخيل في ذلك إنّما هو الوثاقة. فالفاسق بهذا المعنى لا مانع من ائتمانه و كذا الركون و الاعتماد عليه.
و على الوجه الثاني: أنّ من حُرّم الركون إليه في الآية الشريفة إنّما هو الظالم،
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٤٢٢، كتاب الوصايا، الباب ٨٨، الحديث ٢.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٣٩٤.