كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٠ - حكم تعيين الثلث و إطلاقه
و له تفويض التعيين إلى الوصيّ (١)، فيتعيّن فيما عيّنه، و مع الإطلاق- كما لو قال:
ثلث مالي لفلان- يصير شريكاً مع الورثة بالإشاعة (٢)، فلا بدّ و أن يكون الإفراز و التعيين برضا الجميع كسائر الأموال المشتركة.
المتعلّقة بحال حياته، دون ما يتعلّق منها بما بعد الموت، كما في الوصيّة.
و إنّ ذلك ظاهر دليل قاعدة السلطنة. فهي قاصرة عن الشمول للتصرّفات المتعلّقة بما بعد الموت. و قد دلّ على ذلك بالخصوص موثّقة عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «الميّت أحقّ بماله ما دام فيه الروح يُبيِّن به، فإن قال بعدي فليس له إلّا الثلث»[١]؛ فإنّ مفادها تخصيصٌ لقاعدة السلطنة بغير الوصيّة من أنحاء التصرّفات، لو لم تكن الوصيّة خارجة منها تخصّصاً؛ نظراً إلى قصور قاعدة السلطنة عن شمولها للوصيّة.
١- لأنّ الوصيّ بمنزلة الموصي و نائبه، فيثبت له ما كان ثابتاً للموصي.
و لمّا كان تعيين الثلث حقّاً ثابتاً للموصي فله تفويض ذلك إلى الوصيّ، كما هو مقتضى النيابة.
٢- لوضوح ظهور الكسر المشاع في الشركة بالإشاعة، كما في الخمس.
و عليه: فيكون للموصى له من كلّ شيءٍ من التركة ثلثهُ؛ حاضراً كان أو غائباً، عيناً كان أو ديناً، منقولًا كان أو غير منقول. بل هو شريكٌ للورثة في كلّ جزءٍ جزءٍ من التركة، فيتوقّف إفراز سهمه و تعيينه برضى جميع الورثة، كما هو مقتضى القاعدة في سائر الأموال المشتركة.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٧٨، كتاب الوصايا، الباب ١١، الحديث ١٢.