كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٢ - اشتراط كون الموصى به قابلًا للنقل
بالفعل حين الوصيّة أو بالقوّة؛ بأن توجد بعداً، مثل ما تحمله الدابّة أو يُثمر الشجر في المستقبل.
و الوجه في ذلك: شمول إطلاقات أدلّة صحّة الوصيّة و نفوذها لكلّ ما صدق عليه عنوان الوصيّة عرفاً، و هو صادق عرفاً على جميع ذلك. و أمّا متعلّقها الموصى به فلم تؤخذ في لسان دليلها أزيد من صدق خيرٍ تركها الموصي، كما في قوله تعالى: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ ...»[١].
فالمعتبر في الموصى به أن يصدق عليه عنوان «ما تركه الموصي من الخير»- أي: ما فيه نفع- و هو صادق على كلّ شيء ذي نفع كان قابلًا للنقل.
فلا تصحّ الوصيّة لما لا يقبل النقل؛ لعدم كونه قابلًا للتملّك، حيث إنّ الوصيّة و إن لا تكون عقداً- بل تكون إيقاعاً- إلّا أنّها من الأسباب المملّكة، فلا تصحّ فيما لا يقبل التملّك و لو بالقوّة، كما علّل في «الجواهر» بقوله: لما عرفت من أنّ الوصيّة التمليكية قسمٌ من العقود أو الأسباب المملِّكة؛ فلا تتعلّق بما لا يقبل الملك، بلا خلاف أجده فيه، كما اعترف به في «الرياض»، بل حكى فيه عن «التذكرة» الإجماع عليه[٢].
[١] - البقرة( ٢): ١٨٠.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٢٧٩.