كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٥ - هل يشترط وجود الموصى له حين الوصيّة
و لكن ذهب جماعة إلى صحّتها، كما نسبها في «المبسوط»[١] إلى قوم، و مال إليه في «جامع المقاصد» و «الجواهر» و غيرهما.
قال في «جامع المقاصد»: و اعلم أنّه قد سبق في الوقت جوازه على المعدوم إذا كان تابعاً، كما لو وقف على أولاد فلان و من سيولَد له. فأيّ مانع من صحّة الوصيّة كذلك؟! فإذا أوصى بثمرة بستانه مثلًا خمسين سنة لأولاد فلان و من سيولد له فلا مانع من الصحّة، بل تجويز ذلك في الوقف يقتضي التجويز هنا بطريق أولى؛ لأنّه أضيق مجالًا من الوصيّة[٢].
و ردّه في «المسالك»: بأنّ في الوقف يتحقّق الملك أوّلًا للموجود، ثمّ ينتقل منه إلى المعدوم؛ فليس من التمليك للمعدوم ابتداءً كما في المقام؛ فالقياس مع الفارق[٣].
و في «الجواهر»: أنّ عمدة الدليل على الصحّة إطلاق الأدلّة المقتضي لصحّة الوصيّة بذلك[٤].
و مقتضى التحقيق في ذلك: أنّ الوصيّة إمّا تمليكية، أو عهدية. أمّا في التمليكية فالموصى له تارة يكون معيّناً، و اخرى غير معيّن.
أمّا إذا كان معيّناً فمقتضى القاعدة الأوّلية و إن كان هو اشتراط وجود الموصى له حين الوصيّة- حيث لا يُعقل التمليك للمعدوم؛ لوضوح عدم قابليته للتملّك- و لكن يمكن دفع ذلك بأنّه صحيح في غير الوصيّة. و أمّا الوصيّة: فلمّا
[١] - المبسوط ٤: ١٤.
[٢] - جامع المقاصد ١٠: ٤١.
[٣] - مسالك الأفهام ٦: ٢١٦.
[٤] - جواهر الكلام ٢٨: ٣٣٧.