كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٢ - اعتبار عدم كون الموصي قاتل نفسه
و عمدة الدليل على ذلك صحيحة أبي ولّاد المصرّحة بذلك، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «من قتل نفسه متعمِّداً فهو في نار جهنّم خالداً فيها»، قلت:
أ رأيت إن كان أوصى بوصيّة ثمّ قتل نفسه من ساعته تنفذ وصيّته؟ قال: فقال عليه السلام:
«إن كان أوصى قبل أن يحدث في نفسه حدثاً- من جراحةٍ أو قتل- اجيزت وصيّته في ثلثه، و إن كان أوصى بوصيّةٍ بعد ما أحدث في نفسه- من جراحة أو قتل- لعلّه يموت لم تجز وصيّته»[١].
و قد علّل في «جامع المقاصد»[٢] أيضاً: بأنّه إذا اقتضى إتلاف المال و إفساده سفاهة المتلف، فإتلاف النفس و الإقدام على قتلها يقتضي ذلك بالفحوى، و عليه:
فعبارته مسلوبة، كما في السفيه.
و لكن ضعفه ظاهر؛ لوضوح عدم نقصان عقله بذلك في حدّ السفاهة، و عدم إطلاق السفيه عليه عرفاً.
و علّل في «القواعد»[٣] بعدم استقرار حياته، بل عليه حَمل الصحيحة المزبورة.
و ضعفه ظاهر، حيث لم يقل أحد باعتبار استقرار حياة الموصي في صحّة الوصيّة؛ لعدم دليلٍ عليه؛ و لذا تعجّب منه صاحب «الجواهر»[٤].
و حمل بعضٌ الصحيحة على اختصاصها بالمال، بقرينة قوله عليه السلام: «في ثلثه»، فحكم بعدم شمولها للوصيّة بغير المال.
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٣٧٨، كتاب الوصايا، الباب ٥٢، الحديث ١.
[٢] - جامع المقاصد ١٠: ٣٤.
[٣] - قواعد الأحكام ٢: ٤٤٧.
[٤] - جواهر الكلام ٢٨: ٢٧٥.