كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٠ - ما يعتبر في الموصي
السفيه مطلقاً. و لكن الظاهر قصور أدلّة حجر السفيه عن شمول المقام؛ إذ ظاهرها رعاية حال السفيه و سدّ باب الإضرار عليه، و من الواضح: أنّ ذلك يتصوّر في حال حياته، فلا ينفذ قوله و لا تصرّفاته في أمواله حال حياته؛ نظراً إلى عدم كونه مأموناً من الإضرار على نفسه.
و هذا المطلب- مع وضوحه في نفسه- قد دلّ عليه بعض النصوص المعتبرة، مثل معتبرة أبي الحسن الخادم بيّاع اللؤلؤ عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سأله أبي- و أنا حاضر- عن اليتيم، متى يجوز أمره؟ قال عليه السلام: «حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ»، قال: و ما أشدُّه؟
قال عليه السلام: «احتلامه»، قال: قلت: قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنةً أو أقلّ أو أكثر و لم يحتلم؟ قال عليه السلام: «إذا بلغ و كتب عليه الشيء و نبت عليه الشعر جاز عليه أمره، إلّا أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً»[١].
فإنّ قوله: «جاز عليه، إلّا أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً»- بقرينة التعدّي بحرف «على»- ظاهرٌ في عدم نفوذ تصرّفات السفيه؛ لأنّها تكون على ضرره. و هذا المعنى تُتصوّر في تصرّفاته حال حياته، دون ما كان بعد مماته كما في الوصيّة حيث لا وجود و لا مالكية له حال الموت ليتصوّر الضرر عليه. و لا فرق في ذلك بين حكم الحاكم بحجره و بين غيره، هذا.
و لكن الإنصاف: أنّه لا مناص من تقييد ذلك بوصيّته في البرّ و الجهة النافعة له معنوياً و أجراً- كما عليه المشهور- نظراً إلى أنّ ذلك أنفع بحاله من المنافع المادّية.
و دليل هذا التقيّد هو الملاك المزبور المستفاد من أدلّة محجورية السفيه؛ من كون حجره لدفع إيراد الضرر على نفسه، و أنّ وصيّته في غير ذلك هدرٌ لأمواله
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٤١٢، كتاب الحجر، الباب ٢، الحديث ٥.