كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦ - هل يجوز الاكتفاء بالكتابة مع القدرة على النطق؟
نعم، حاول بعض المحقّقين في مقدّمة «معجم رجال الحديث»[١] لعدم إثبات العدالة بوكالة الإمام عليه السلام اتّكالًا على قيام الإجماع على جواز توكيل الفاسق. و لكنّه لا يثبت كون ذلك في شأن الإمام عليه السلام.
هذا، مع ما روي من التوقيعات في جلالة قدر إبراهيم بن محمّد الهمداني، و إن وقع نفسُه في طريق بعضها.
مع أنّ الوثاقة كافية لإثبات اعتبار الرواية، و هي لا يمكن إنكارها في وكيل الإمام المعصوم عليه السلام. فهذه الرواية معتبرة سنداً.
و أمّا دلالةً: فهي تدلّ على كفاية وجود المكتوب في الوصيّة إذا كان من عادة الموصي إلقاء مقاصده و اموره بطريق الكتابة و كان من عادة وُلدِه إجراء ذلك و إنفاذ ما يجدونه في مكتوباته.
و بما أنّ في زماننا هذا صارت هذه الطريقة دَيدن عامّة الناس، فلا إشكال في دلالة هذه المعتبرة على كفاية الكتابة في تحقّق الوصيّة و ترتّب أحكامها، كما هو سيرة العقلاء بلا كلام.
و لنعم ما قال في «الحدائق»: و بالجملة: فإنّ الخبر المذكور حَسَن السند، واضح المتن، لا تطرّق للطعن فيه بوجهٍ من الوجوه، و لا معارض له كما عرفت، إلّا مجرّد كلامهم؛ فالعمل به متعيّن[٢].
فالحاصل: أنّه لا إشكال في تحقّق الوصيّة و ترتّب أحكامها بالكتابة.
[١] - معجم رجال الحديث ١: ٨٧.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٦٣٧.