كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٠ - حكم ما لو أنكر الوارث الوصيّة بعد إقراره
كان لكلّ من يعلم كذب مدّعي الوصاية- خصوصاً إذا رأى منه الخيانة- الإنكار عليه و الترافع معه عند الحاكم من باب الحسبة (١). لكن الوارث و الأجنبي في ذلك سيّان إلّا فيما تعلّقت بامور الميّت، فإنّه لا يبعد أولويّة الوارث من غيره، و اختصاص حقّ الدعوى به مقدّماً على غيره.
١- و هي امورٌ يقطع بعدم رضا الشارع بتعطيله و تركه بأيّ وجه، و يُعلم رضاه بالقيام بها على النحو المشروع من أيّ أحدٍ.
و يُستدلّ لذلك ببعض العمومات، مثل: «وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ»[١]، بناءً على إرادة السلطنة لا المودّة. فدلّ على جعل الولاية للمؤمنين بالنسبة إلى أنفسهم في سبيل الأمر بالمعروف و إقامته.
و قوله: «ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ»[٢]، و لا ريب في كون القيام بالمعروف من أظهر مصاديق الإحسان؛ فيدلّ بالملازمة على ولاية المؤمنين على الإحسان إلى إخوانهم، و لو انجرّ إلى التصرّف في أموالهم، كما في المقام.
و ما ورد في النصوص: «اللَّه في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه»[٣].
و قوله عليه السلام: «كلّ معروف صدقة»[٤]؛ نظراً إلى دلالتهما بالإطلاق على رضا الشارع بالقيام بكلّ معروف من أيّ عبد مؤمن، و من الواضح: أنّه لا فرق في ذلك
[١] - التوبة( ٩): ٧١.
[٢] - التوبة( ٩): ٩١.
[٣] - مستدرك الوسائل ١٢: ٤٢٩، كتاب الأمر بالمعروف، أبواب فعل المعروف، الباب ٣٤، الحديث ١٠.
[٤] - وسائل الشيعة ١٦: ٢٨٦، كتاب الأمر و النهي، أبواب فعل المعروف، الباب ١، الحديث ٥.