كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٢ - ما يثبت به الوصاية و الوصيّة
و أمّا مع عدم فقد تردّد في «القواعد»[١].
و وجّه الترديد في «جامع المقاصد» بقوله: و هل تثبت بشهادة عدول أهل الذمّة مع عدم المسلمين؟ فيه نظر، ينشأ من أنّ الوصيّة المتضمّنة لنقل الملك تثبت بشهادتهم، فالوصيّة بالولاية- التي هي عبارة عن سلطنة التصرّف- أولى؛ لأنّها أحقّ من نقل الملك، و لأنّ ظاهر الآية[٢] لا يأبى ذلك، و من أنّ قبول شهادة الكافر على خلاف الأصل؛ لأنّه فاسق؛ فيجب التثبّت عند خبره. و لا يجوز الركون إليه؛ لأنّه ظالم، و قبول الشهادة ركونٌ. و الأقرب عند المصنّف عدم القبول؛ لضعف دليله؛ فإنّ الأولوية ممنوعة، و النصّ إنّما نزل على الشهادة بالمال، فلا يتجاوز به ذلك، و هذا هو المختار[٣].
و أضاف في «الجواهر»: بأنّ قبول شهادة غير المسلم العدل، خلاف مقتضى الضوابط الشرعية، و لا بدّ في مخالفتها من الاقتصار على المتيقّن من إطلاق ما يتوهّم إطلاقه من النصوص، مع عدم إطلاق في البين تطمئنّ به النفس[٤].
و التحقيق: اختصاص اعتبار شهادة الذمّي في خصوص الوصيّة بالمال؛ لقصور الآية و الرواية الدالّة على قبول شهادته عن شمولهما للوصيّة بالولاية، كما سيتّضح وجه ذلك في خلال البحث.
فحاصل الكلام: أنّ الوصاية بالولاية تثبت بشهادة مسلمين عدلين من الرجال، و لا تقبل فيها شهادة النساء، و لا غير المسلم مطلقاً؛ حتّى الذمّي.
[١] - قواعد الأحكام ٢: ٥٦٨- ٥٦٩.
[٢] - و هي قوله تعالى:« أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ ...» المائدة( ٥): ١٠٦.
[٣] - جامع المقاصد ١١: ٣١٠.
[٤] - جواهر الكلام ٢٨: ٣٥٥.