كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٨ - الوصيّة جائزة من طرف الموصي
(مسألة ٦٢): الوصيّة بعد ما وقعت تبقى على حالها، و يعمل بها لو لم يرجع الموصي و إن طالت المدّة (١)، و لو شكّ في الرجوع- و لو للشكّ في كون لفظ أو فعل رجوعاً- يحكم ببقائها و عدم الرجوع. هذا إذا كانت الوصيّة مطلقة؛ بأن كان مقصود الموصي، وقوع مضمون الوصيّة و العمل بها بعد موته في أيّ زمان قضى اللَّه عليه.
و أمّا لو كانت مقيّدة بموته في سفر كذا، أو عن مرض كذا، و لم يتّفق موته في ذلك السفر أو عن ذلك المرض، بطلت تلك الوصيّة (٢)،
و الوجه فيه: هو الأخذ بظاهر القول و الفعل؛ فإذا كان عرفاً ظاهراً في الرجوع يؤخذ به و يحكم ببطلان الوصيّة.
١- لوضوح عدم كون طول المدّة مبطلًا للوصيّة؛ فما دام لم يرجع الموصي يجب العمل بالوصيّة و يحرم تبديلها و تغييرها على الوصيّ؛ لصريح قوله تعالى:
«فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ»[١]. و لما دلّ من النصوص على ذلك، و هذا لا كلام فيه.
و أمّا لو شكّ في رجوع الموصي- لأيّ سبب كان- فمقتضى الاستصحاب عدم تحقّق الرجوع منه.
٢- أمّا لو كانت الوصيّة مطلقة: فوجه وجوب العمل بها مطلقاً ما دام لم يرجع الموصي فواضح، كما بيّناه.
و أمّا لو كانت مقيّدة بسفرٍ أو مرضٍ: فلمّا كان ظاهره اختصاص وصيّته هذا بصورة خاصّة- و هي ما إذا مات في السفر أو المرض المعيّن المشار إليه بلفظه-
[١] - البقرة( ٢): ١٨١.