كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٢ - حكم أخذ الاجرة للقيّم و الوصيّ
و أمّا صحيح هشام و إن كان بإطلاقه مخالف الكتاب، و لكن يمكن تقييده بصحيح عبد اللّه بن سنان.
و بعبارة اخرى: كلّ واحد من هذين الصحيحين مخالف للآخر بإطلاقه؛ فمقتضى القاعدة تقييد إطلاق كلّ منهما بصريح الآخر.
و بعبارة ثالثة: أنّ صحيح عبد اللّه بن سنان موافق لمضمون الآية، و صحيح هشام يخالفه، و لكن ليس مخالفته للآية على نحو غير قابل للجمع العرفي؛ نظراً إلى مخالفته لها بإطلاقه. كما أنّ الآية و صحيح عبد اللّه بن سنان يخالفانه بالإطلاق؛ فمقتضى الصناعة تقييد إطلاق كلٍّ من الطائفتين بصريح الآخر.
و قال في «جامع المقاصد»: بأنّ من قال بأخذ اجرة المثل، حقّه أن لا يفرّق في جواز الأخذ بين الغني و الفقير؛ لأنّ محطّ نظره هو العمل دون الفقر[١].
و فيه: أنّ القاعدة إنّما هي محكّمة ما لم يرد نصّ في قبالها. فبعد دلالة النصّ المعتبر على اعتبار الفقر في المقام لا بدّ من الاقتصار على مدلوله في العمل بالقاعدة، كما هو واضح.
و الحاصل: أنّ مقتضى الصناعة و القاعدة في المقام جواز أخذ اجرة المثل بقدر الكفاية. و لازم ذلك: عدم جواز أخذ اجرة المثل زائداً عن قدر الحاجة.
فالأقوى في المقام: هو القول الرابع؛ من جواز أخذ الأقلّ من الكفاية و أخذ اجرة المثل بشرط الفقر؛ وفاقاً للشيخ في «المبسوط».
[١] - جامع المقاصد ١١: ٣٠٢.