كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٠ - حكم أخذ الاجرة للقيّم و الوصيّ
الفقر. مضافاً إلى ظهور قوله تعالى: «وَ مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ»[١] في عدم جواز أكل الغني من مال اليتيم و لزوم كون أكل الفقير منه بقدر المعروف المفسّر في الصحيحة ب «القوت».
و على فرض عدم أخذ الفقر في معنى لفظ «القوت»- بأن يكون بمعنى مطلق ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام، كما لا يبعد- فحيث ورد في تفسير فقرةٍ من الآية اخذ في موضوعها الفقر، فلذا يدلّ على تقدير المأكول بالقوت.
و عليه: فتدلّ الآية- بضميمة هذه الصحيحة- على اشتراط الفقر أوّلًا، و لزوم كون الأكل بقدر الكفاية ثانياً. فتقيّد بذلك إطلاق صحيح هشام.
و مقتضى الأخذ بمدلول الصحيحين و التحفّظ على ظاهر الآية هو القول الرابع.
و على ذلك: فمقتضى الجمع بين نصوص المقام و بين الآية هو اعتبار أمرين في جواز أخذ اجرة المثل من مال اليتيم للقيّم.
أحدهما: اشتراط الفقر؛ عملًا بظاهر الآية؛ إذ لم يرد من النصوص ما يكون أظهر من الآية بحيث يصلح لأن يكون قرينة لرفع اليد عن ظاهر الآية.
ثانيهما: كون الأخذ بقدر الكفاية. و مقتضى ذلك هو الاكتفاء بأقلّ الأمرين من اجرة المثل و قدر الكفاية، لكن بشرط الفقر، كما يقول به القول الرابع، هذا.
و لكن يستفاد من مضمر محمّد بن مسلم عدم اشتراط الفقر و جواز أخذ القيّم من مال اليتيم و لو كان غنياً، حيث روى في «مجمع البيان» عن محمّد بن مسلم عن أحدهما قال: «إن كان يليط حوضها و يقوم على مهنتها و يردُّ نادتها فيشرب من
[١] - النساء( ٤): ٦.