كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٩ - حكم أخذ الاجرة للقيّم و الوصيّ
موثّق سماعة[١]، أي: بقدر سهمه المطابق لُاجرة مثله، من دون إسراف في أكل مال اليتيم بالزيادة عن اجرة المثل.
و لكن يرد على الاستدلال بهذه الصحيحة لنفي اعتبار الفقر أوّلًا: بأنّه لا إطلاق لها لتنفي اعتبار الفقر بالإطلاق؛ و ذلك لأنّ السؤال عن مقدار ما يجوز أكله من مال اليتيم، و الإمام بصدد الجواب عن ذلك، من دون نظر إلى بيان اعتبار الفقر في أصل جواز الأكل.
و ثانياً: مع قطع النظر عن الإشكال الأوّل، و على فرض الإطلاق بقرينة ترك الاستفصال بين الغني و الفقير، لا يكون هذا الإطلاق قرينة صالحة لرفع اليد عن ظهور الآية المستند إلى صيغة الأمر الدالّ على اللزوم وضعاً في قوله:
«فَلْيَسْتَعْفِفْ» و «فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ» المفسّر في الصحيح بالقوت، أي: قدر الكفاية؛ فإنّ ما هو بالوضع من الظهور مقدَّم على ما هو بالمقدّمات.
ثمّ إنّه قد فسّر الأكل بالمعروف- المذكور في الآية- بالقوت في صحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ و جلّ: «فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ» قال عليه السلام: «المعروف هو القوت، و إنّما عنى الوصيّ أو القيّم في أموالهم و ما يصلحهم»[٢].
و ظاهر لفظ «القوت»: ما يحتاج إليه في إمرار المعاش من المئونة، و عليه:
فيكون معنى كلام الإمام عليه السلام: أنّه يجوز للوصي و القيّم أن يأكل من مال اليتيم بقدر قوته و ما يحتاج إليه في معاشه من المئونة. و هذا يقيّد إطلاق صحيح هشام باعتبار
[١] - وسائل الشيعة ١٧: ٢٥١، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٢، الحديث ٤.
[٢] - وسائل الشيعة ١٧: ٢٥٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧٢، الحديث ١.