كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٦ - هل يجوز للوصي الإيصاء إلى غيره؟
النحو الذي كانت ثابتة للموصي نفسه. و عليه: فكلّ ما كان ثابتاً للموصي من الولاية في أمر الوصاية يثبت للوصي أيضاً بلا فرق، و إنّ منها الاستنابة.
و ثالثاً: بصحيحة الصفّار عن أبي محمّد الحسن العسكري عليه السلام أنّه كتب إليه:
رجل كان وصيّ رجلٍ، فمات و أوصى إلى رجل، هل يلزم الوصيّ وصيّة الرجل الذي كان هذا وصيّه؟ فكتب عليه السلام: «يلزمه بحقّه إن كان له قبله حقّ إن شاء اللَّه»[١]، بناءً على كون مراد الإمام عليه السلام في الجواب: أنّه يلزم الوصيّ الثاني القيام بوصيّة الموصي الأوّل إن كان له على الوصيّ الأوّل حقّ الوصاية قبل أن يوصي إلى الوصيّ الثاني، أو كان المقصود: إن كان له قِبَل الوصيّ الأوّل- أي: على عنقه- حقّ بالوصاية إليه.
و أمّا المانعون فاستدلّوا أوّلًا: بعدم ثبوت ولاية للوصي فيما بعد موته على أمر الوصاية، بل إنّها تنقطع بموته؛ لما هو مقتضى القاعدة في الوكالة و الاستنابة، إلّا أن يأذن له بذلك.
و لكن المفروض عدم ظهور كلام الموصي في ولايته على الإيصاء. و يكفي في عدم جوازه عدم صدور الإذن من الموصي الأوّل بذلك.
و ثانياً: بأنّ المتبادر من الوصاية إلى شخص- حسب الارتكاز- تصدّي الوصيّ للقيام بالوصيّة و تنجيزها. و مقتضى ذلك عدم جواز الإيصاء إلى الغير.
و مقتضى التحقيق في المقام: عدم الجواز؛ نظراً إلى انقطاع ولاية الوصيّ على تنجيز الوصيّة و إنفاذها بالموت، نظير انقطاع النيابة و الوكالة بالموت. و أمّا كون ولايته على الإيصاء داخلة في ولايته الناشئة من وصاية الموصي فلا دليل عليه،
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٤٠٢، كتاب الوصايا، الباب ٧٠، الحديث ١.