كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩ - أقسام الوصيّة و تعريف كلّ قسم
و لكن يرد على السيّد الحكيم قدس سره أوّلًا: أنّ الوصيّة التمليكية أيضاً من قبيل الإنشاء المعلّق؛ فلو كان التعليق في الإنشاء مانعاً من صحّتها لكان مانعاً هناك أيضاً.
و ثانياً: أنّ الإنشاء في جميع موارد الوصيّة فعلي منجّز، و إنّما يكون ظرف ثبوت المنشأ ما بعد الموت، أي: يُنشئ فعلًا كون ماله الفلاني لزيد بعد موته؛ فلا تعليق في البين. و تعليق الوصيّة بأن يقول مثلًا: «إن شفيتُ اوصي بكذا».
و ثالثاً: على فرض كون الإنشاء بنفسه معلّقاً في جميع موارد الوصيّة، فلا دليل على اعتبار التنجيز في صحّة إنشاء المعاملات؛ نظراً إلى عدم كفاية ما استدلّ به لإثبات البطلان بالتعليق، حيث إنّ إنشاء المعاملات أمر اعتباري، و لا مانع من اعتبار الملكية و غيرها معلّقاً على حصول شيء. كما قال به السيّد الماتن في كتاب «البيع»:
فالتحقيق عدم اعتبار التنجيز في المعاملات مطلقاً؛ سواءٌ كانت معلّقة على معلوم في الحال أو الاستقبال، أو مجهول كذلك، بل أو معلوم العدم كذلك ثمّ بان تحقّقه[١].
و لكنّ الإنصاف: أنّ التعليق في الإنشاء و إن لا مانع منه من هذه الجهة، إلّا أنّه مبطل للعقد المعاوضي من جهة الغرر إذا كان المعلّق عليه مجهول الوجود، فضلًا عن كونه معلوم العدم.
و لكن هذا الإشكال إنّما يأتي في العقد المعاوضي، فلا يأتي في مثل الوصيّة التي هي تمليك مجّاني.
و أمّا الإجماع التعبّدي الكاشف عن رأي المعصوم، فلا تحقّق له في البين بعد وقوع الخلاف في أصل اعتبار التنجيز بين الفقهاء.
و محصّل الكلام في المقام: أنّ نقض صاحب «المسالك» على تعريف الوصيّة
[١] - كتاب البيع، الإمام الخميني قدس سره ١: ٢٣٦.