كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٠ - حكم ردّ الوصيّة من الموصي
فلو كان الردّ بعد موت الموصي، أو قبله و لكن لم يبلغه حتّى مات، كانت الوصاية لازمة على الوصيّ و ليس له الردّ (١)، بل لو لم يبلغه أنّه قد أوصى إليه و جعله وصيّاً إلّا بعد موت الموصي، لزمته الوصاية و ليس له ردّها (٢).
١- هذا تفريع على اشتراط بلوغ الردّ إلى الموصي في جواز ردّ وصايته، و قد سبق الاستدلال عليه آنفاً.
٢- كما قال في «الشرائع»[١] و «الحدائق»[٢]، بل في الثاني: أنّه المشهور، و كذا في «الجواهر»[٣].
و الوجه فيه: ما سمعته من النصوص بالتقريب الذي بيّناه آنفاً.
خلافاً للعلّامة في «التحرير» و «المختلف»، قال: أطلق الأصحاب عدم جواز ردّ الوصيّة إذا لم يعلم الوصيّ بها حتّى يموت الموصي أو يعلم و يردّ و لمّا يعلم الموصي بالردّ؛ لروايات كثيرة، مثل صحيح منصور بن حازم و صحيح محمّد بن مسلم.
ثمّ قال: و الوجه عندي المصير إلى ذلك إن كان قد قَبِل الوصيّة أوّلًا، و إن لم يكن قَبِل و لا علم جاز له الرجوع للأصل و لا زالت الضرر الواصل بتحمّل غير المستحقّ، و قد قال اللَّه تعالى: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»[٤] و قال عليه السلام:
«لا ضرر و لا ضرار في الإسلام»[٥]. و تحمل الأحاديث على حصول القبول؛ لأنّه
[١] - شرائع الإسلام ٢: ٢٠٣.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٥٧٦.
[٣] - جواهر الكلام ٢٨: ٤١٨.
[٤] - الحجّ( ٢٢): ٧٨.
[٥] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٨، كتاب إحياء الموات، الباب ١٢، الحديث ٣، مع تفاوت يسير.