كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٢ - لو طرأ الجنون على الوصيّ بعد موت الموصي
المقتضي من أصله، بل إنّما يمنع من تأثيره. و عليه: فإذا ارتفع المانع يؤثّر المقتضي.
و قد جزم العلّامة بعدم عود الولاية بعد ارتفاع الجنون، كما نقل عنه في «الحدائق»[١]. بل يظهر من بعض الفقهاء المفروغية من بطلان الوصاية بذلك، كما قال في «الجواهر»[٢].
و عُلّل: بأنّ الوصاية في حكم العقد، إن لم تكن بنفسها عقداً. و لا ريب في انفساخه بعروض الجنون أو بدعوى اشتراط استمرار الأهلية في الوصيّ.
و فيه: أنّ الوصاية ليست بعقد. مضافاً إلى عدم بطلان العقد بعد تماميته بعروض الجنون على العاقد. و أمّا استمرار الأهلية فلا دليل عليه، بل الدليل قائم على أهلية الوصيّ حين إعمال الولاية و تنفيذ الوصاية.
و لكن فرق بين الوصيّ و بين الأب و المجتهد؛ فإنّ عنوان «الوصيّ» مجعول بنفس وصاية الموصي. و لمّا كانت الوصاية مبنية على كون من يوصى إليه أهلًا للوصاية فبزوال الأهلية تزول الوصاية. و أمّا تجديدها بعد عود الأهلية إلى الوصيّ فيحتاج إلى دليل؛ فلذا لا يُترك الاحتياط وجوباً بنصب الحاكم إيّاه للوصاية بعد عود العقل. و إن كان احتياط السيّد الماتن قدس سره استحبابياً؛ لإفتائه ببقاء الوصاية بعد عود العقل.
ثمّ إنّ هذا كلّه إذا كان زوال الجنون مرجوّاً.
و أمّا إذا لم يُحتمل زواله: فالظاهر بطلان الوصاية؛ نظراً إلى فقدان أهلية الوصيّ لذلك. فإذا لم يتوقّع زوال الجنون لا يرى العرف بقاء الوصاية و عودها متوقّعاً؛ فإنّ توقُّع عودها يتبع توقُّع زوال الجنون عرفاً.
[١] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٥٥٨.
[٢] - جواهر الكلام ٢٨: ٤٣٦.