كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥١ - تعريف الوصاية و حكمها و دليل مشروعيّتها
من القبول، بل تلزم حتّى فيما إذا ردّ و لم يبلغ الموصي. و هذا منافٍ لعقديتها[١].
و هذا هو الحقّ في المقام؛ فإنّ حقيقة الوصاية- كما قلنا- هي مجرّد الاستنابة. و من هنا لا يعتبر فيها القبول، بل يكفي مجرّد عدم الردّ.
ثمّ إنّه بما قلناه في تعريف الوصاية ظهر الفرق بينها و بين الوصيّة؛ فإنّ حقيقة الوصيّة- كما سبق في تعريفها- هي تمليك أو عهد متعلّق بالغير أو بنفسه لما بعد الموت. و لكن الوصاية هي تسليط على التصرّف لما بعد الموت بالاستنابة و إعطاء الولاية، كما أشار إليه في «الحدائق»[٢]، و إن عبّر عنها في «القواعد» و «جامع المقاصد» بالوصيّة بالولاية. و ظاهره: أنّ حقيقة الوصاية هي الوصيّة، و إنّما الفرق بينهما في المتعلّق؛ بأنّ الوصاية هي وصيّة تعلّقت بالولاية. و لكنّ الأصحّ الأنسب بالاعتبار هو ما قلناه.
ثمّ إنّ الوصاية قد تجب فيما كان الوصيّة واجبة على الموصي و لم يطمئنّ من الورثة و لا غيرهم القيام بإنفاذ الوصيّة؛ فيجب عليه تعيين الوصيّ لذلك حينئذٍ.
ثمّ إنّ للوصاية صيغ، مثل: «أوصيت إليك» و «فوّضت إليك» و «جعلتك وصيّاً» و نحو ذلك ممّا يفيد تولية الوصيّ لما بعد الموت.
و لكن هنا نكتةٌ تستفاد من كلام السيّد الماتن قدس سره، و هو انحصار ولاية الوصيّ فيما اوصي إليه، و هذا هو الحقّ الصحيح؛ لوضوح عدم ولاية له على ما هو خارج عن دائرة وصايا الميّت ممّا هو يرتبط به.
و من هنا يعلم: أنّ أصحّ التعاريف ما يستفاد من كلام السيّد الماتن قدس سره من أنّ الوصاية هي تعيين شخصٍ لتنجيز وصاياه و تنفيذها. أمّا مشروعية الوصاية فيدلّ
[١] - جواهر الكلام ٢٨: ٣٩١.
[٢] - الحدائق الناضرة ٢٢: ٣٨٣.