كتاب الوصيه (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤١ - حكم ما لو أوصى بوصايا مختلفة بالنوع
الموصي و حفظ حقّه بعدم التعرّض إلى الثلث، حيث إنّه لو اخرج الواجب المالي من الثلث فيما إذا كان بقدر الثلث أو النصف لا يبقى من الثلث شيءٌ ليعمل بوصايا الميّت، بخلاف ما لو اخرج من الأصل قبل تعيين الثلث.
و عليه: ففي إيجاب إخراج الواجب المالي من أصل التركة رعاية لحال الموصي. و من هنا لو رضي الموصي نفسه بإخراجه من الثلث فأوصى بذلك، يجب العمل بوصيته.
و هذا بخلاف التبرّعي؛ فإنّ الواجب- مالياً كان أو بدنياً- مقدّم على التبرّعي الذي ليس بواجب؛ لما في ترك الواجب من عقاب الميّت، فلا ريب في أهمّية الواجب من غيره، هذا.
مضافاً إلى التعليل الوارد في صحيح ابن عمّار السابق ذكره آنفاً، فراجع كلمات الفقهاء و تأمّل في مفاد نصوص المقام بدقّة لئلّا يشتبه عليك الحقّ.
ثمّ إنّه بناءً على ذلك يرد النقص على التبرّعي لو وفى الثلث بجميع الواجبات.
و أمّا لو لم يف بالواجبات يوزّع النقص على كلٍّ من الواجبات المالية و البدنية على السواء، و يُكمّل القدر الناقص من المالية بإخراجه من أصل التركة. هذا إذا لم يكن بين الوصايا ترتيب.
و أمّا لو أوصى مرتّباً؛ بأن قال مثلًا: «اوصي بأداء خمسي و زكاتي من ثلث مالي، ثمّ الإتيان بصيامي و صلاتي، ثمّ الإطعام للفقراء» يُبدأ بالأوّل فالأوّل، فإن لم يف الثلث بالواجب المالي يخرج القدر الناقص منه من أصل التركة. و أمّا لو وفى به الثلث و لكن لم يف بالواجب البدني يُلغى البدني؛ نظراً إلى عدم جواز إخراجه من أصل التركة. و كذا الحال في التبرّعي.