مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٠٠
و الظاهر هو صحة الاستصحاب في جميع ذلك فيصح استصحاب الليل و النهار و السنه و استصحاب سيلان دم الحيض و جريان الماء من المادة و استصحاب كون الامساك امساكا في النهار و كون الصمت صمتا عند قراءة القرآن بل و استصحاب سعة الزمن و الوقت المعمل بمستحباته فاذا شك في كون الوقت بقي منه ما يسع الصلاة بوضوئها أو الغسل لها أو انه ضيق فيكون حكمه التيمم لها إستصحب السعة و إن أبيت فيصح منه ان يستصحب بقاء الوقت الى حين تمام العمل بشرائطه فيستصحب بقاء الوقت لصلاة الفجر بمقدماتها من وضوء أو غسل و يكون من الأستصحاب للامور المستقبلة الذي سيجيء انشاء اللّه منا الكلام في صحته.
و قد اشتهر الايراد على صحة الاستصحاب في الامور الغير القارة بعدم تحقق اركان الاستصحاب فيها لان المتيقن من وجودها السابق مقطوع الزوال و المشكوك من وجودها مقطوع عدمه في السابق فكلما يشك في وجود جزء منه يؤل الشك إلى الشك في حدوثه و وجوده ابتداءا و إن شئت قلت إنه في هذه الأشياء لم يتحقق معنى البقاء.
اما في غير القار بالذات فلوضوح إن البقاء عبارة عن وجود الشيء الموجود في الزمان الأول بعينه في الزمان الثاني و لا ريب إن هذا المعنى لا يتصور بالنسبة لغير القار بالذات لأن وجود كل جزء منه مرتب على إنعدام الجزء السابق منه حيث إن أجزائه تتحقق على سبيل التدريج و لازمه عدم صدق البقاء لأن المتيقن وجوده منه مقطوع عدمه في زمان الشك.
و أما في غير القار بالعرض كالامساك في نهار الخميس فلأن التمييز بين أجزائه يكون بأجزاء ما قيد به من الأمر التدريجي فيكون كل جزء منه مقرون و متقوم بجزء من الأمر التدريجي و عليه فيكون تحقق كل جزء منه مرتب على إنعدام جزئه المتحقق قبله لأن المقيد لا بقاء