مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٣ - ما فرعوا على هذه الدعامة الأولى
على البراءة و الاستصحاب و التخيير و الاحتياط. و ما درى بأن محل الكلام هو العقل بإعتبار دلالته على الحكم الواقعي الشرعي الفرعي كاللام في القرآن و السنة.
كما يحتمل أن منشأ الاشتباه هو أن مثل الاستقراء و القياس و نحوها من الادلة العقلية يرجع إليها بعد فقد الكتاب و السنة و الاجماع في المسألة و هي تدل على الحكم الواقعي و ما درى أن مثل القياس و نحوه من أدلة العقل الظنية فهي لا تفيد القطع، و أما لو أفادت القطع بالحكم تقدم على سائر الأدلة النقلية.
ثالثها: أن من قال بحكم العقل في الحكم الشرعي هو حكم العقل بواسطة المقدمات الموجودة عنده المؤدية إلى حكمه بأن الشرع قد حكم بهذا الحكم في هذه الواقعة و هذا لا ينافي ما هو ضروري الدين من أن الحاكم هو اللّه تعالى فالعقل و إن كان له أحكام انشائية و إلزامية و استحبابية و كراهية و إباحية كما هو الشأن حتى في عقول الملحدين فان عقولهم تنشأ أحكاما كذلك يعملون على طبقها و منها القوانين و الانظمة الدولية إلا أنه ليس المراد هي هذه الاحكام و انما المراد بها هو حكم العقل بأن الشرع هذا هو حكمه في المسألة نظير ما يحكم العقل بأن الملك قد حكم بأخذ الضريبة من ذوي الاملاك و أما ما ذكر من الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع فالمراد بحكم العقل باستحقاق العقاب على فعل الواقعة أو تركها ممن بيده الامر فإن هذا الحكم من العقل يلزمه عقلا أن يكون الشارع قد حكم على طبقه كما حققناه في عدة من مباحثنا.
رابعها: أن العقل بإعتبار دلالته الاستقلالية القطعية على الحكم الشرعي لا توجد إلا في الموارد التي هي من ضروريات الدين و هي