مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٩٢ - ما فرعوا على هذه الدعامة الأولى
العقلية المستقلة.
و أما البحث عن حجية القطع فليس محل كلامهم كما هو الحال في الظن فانهم يبحثون في حجية ما أفاده الظن كخبر الواحد و ظهور الكتاب و الشهرة و نحوها و أما مسألة حجية الظن المطلق فهي إنما كانت في الازمنة المتأخرة و لهذا لا نجد أحدا من المنكرين لحجية القياس و نحوه و يقولون بحجية الدليل العقلي يمنعون من حجية القياس أو الاستقراء أو نحو ذلك إذا افادت القطع بالحكم الشرعي.
ثانيها: إنا إذا قلنا إن العقل إنما تكون دلالته حجة إذا أفاد القطع كأنه مقدما على سائر الأدلة النقلية لأنه مع القطع بالواقع ينكشف الواقع فتسقط دلالة كل دليل بالنسبة للقاطع فمن المستغرب جدا ممن يعد العقل الذي يدل دلالة قطعية على الحكم الشرعي في عداد الادلة الدالة على الحكم الشرعي و يجعله دليلا رابعا عند فقد الادلة الثلاثة الكتاب و السنة و الاجماع مع أنه من الواضح أن القطع يتجلى به الواقع فلا يؤثر أي دليل معه فان من قطع بأن هذه هي الشمس الواقعية لا يؤثر أي دليل عنده على أنها ليست بالشمس الواقعية و يعد القاطع البرهان على خلاف ما قطع به من السوفسطائيات، و لعل منشأ الاشتباه هو إختلاط الامر عليه بين العقل بحسب دلالته على الحكم الشرعي الواقعي و بين العقل بحسب دلالته على الحكم الظاهري فان الثاني لا يدل الا بعد عدم الظفر بالكتاب و السنة و الاجماع فإذا ظفر بواحد منها أخذ به لا بحكم العقل لزوال موضوع حكم العقل و مع عدم الظفر بدلالة واحد منها على الحكم الشرعي يحكم العقل حينئذ أما بالبراءة أو الاستصحاب أو التخير أو الأحتياط كما هو رأي بعض الأصوليين و بعضهم الآخر يرجع للنقل مع عدم الظفر حيث أن من النقل ما يدل