مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٧ - «التسامح في أدلة السنن»
اللحية مثلا لقوله. من سرح لحيته فله كذا و كذا، إلا أن يكون هناك قرينة تمنع من ذلك الظهور و إلا فمقتضى الظاهر هو الحكم باستحبابه و لا ريب عدم وجود قرينة فيما نحن فيه تمنع منه، و منها إهتمام الشارع بفعل ذلك العمل بالأخبار المتكثرة في ذلك فإنه دليل على مطلوبيته و سيتضح لك أكثر من هذا.
إن قلت أنه لا دلالة و لا إشعار للاخبار المذكورة على أن طرو عنوان البلوغ عليها موجب لحدوث مصلحة في العمل بها يصير مستحبا.
قلنا هي ظاهرة في ذلك لدلالتها على أن العمل بذلك يوجب ترتب الثواب عليه إذا صدر ممن بلغه لا من غيره فإن البلوغ لو لم يحدث مصلحة و حسنا لم يستحق خصوص من بلغه ذلك الثواب كما هو الشأن في سائر الادلة التي ترتب الثواب على الأعمال بواسطة طرو عنوان عليها كإجابة المؤمن أو تعظيمه أو نحو ذلك بل يمكن أن تكون نظير ما ذكره القوم في حجية خبر العادل بناء على السببية و الموضوعية في أن قيام خبر العادل موجب لحدوث مصلحة فيما قام عليه توجب انشاء الحكم على طبقه غاية الأمر أن أخبار خصوص العادل في وجوب شيء أو حرمته تكون وجها من وجوه ذلك الشيء يقتضي وجوبه و حرمته فعلا. و أما في المستحبات فيكفي مطلق الخبر من كل مخبر و يكون الأخبار بها وجها من الوجوه يقتضي الأستحباب.
إن قلت إن ظاهر الأمر بها للأرشاد الى حكم العقل بحسن الانقياد في مورد بلوغ الثواب و إحتمال المطلوبية على العمل الذي بلغه عليه الثواب و ان كان الأمر ليس كذلك في الواقع و تكون نظير الأخبار الأمر بالاحتياط. فان الأوامر فيها ظاهرة في الارشاد إلى حسن