مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٦٥ - «التسامح في أدلة السنن»
بل هو ظاهر جميع من حرر هذه المسألة حيث يظهر من كلامهم أن الخبر الضعيف حجة في السنن. بأن يثبت به جميع مدلوله فإن تعبيرهم (بالتسامح في أدلة السنن) معناه أن أدلة السنن يتسامح فيها فلا يعتبر فيها ما يعتبر من الشرائط في أدلة الواجبات و المحرمات فالحق مع المانعين لأن الأدلة المتقدمة لم تكن لسانها و سياقها لسان جعل الحجية للخبر الذي تحقق به البلوغ و إنما سياقها و لسانها هو جعل الاستحباب المولوي للعمل الذي دل عليه الخبر الضعيف فهي غير داله على أن الخبر الضعيف يكون حجة و دليلا كسائر الأدلة على الأحكام الشرعية يثبت به مدلوله من الاستحباب الواقعي أو الكراهة الواقعية مع ما أشتمل عليه مدلوله من جزئية الشيء أو شرطيته أو مانعيته و إنما يقتضي قيامه إستحباب العمل أو كراهيته، فمثلا إذا قام الخبر الضعيف على إستحباب الوضوء للنوم و انه مما يثاب عليه و انه يكفي في الطهارة لما يعتبر فيه الطهارة فالأدلة المذكورة إنما تقتضي استحبابه للنوم و حصول الثواب على فعله للنوم فقط و لا تدل على أن الخبر الضعيف الدال على ذلك يكون حجة شرعية بأن يكون حجة يثيت به مدلوله من إستحباب الوضوء و كفايته في الطهارة لما يعتبر فيه الطهارة بحيث يكون ذلك الخبر بنفسه دليلا على ذلك و لا يحتاج إلى دليل معتبر معه يدل على الكفاية كما لو كان الخبر المعتبر قد قام على ذلك فإنه بالخبر المعتبر لو قام على الاستحباب و ثبوت الآثار الشرعية يكون حجة يتمسك بها على إستحباب الوضوء و ثبوت تلك الآثار الشرعية التي دل عليها كجواز الدخول به للصلاة أو لمس كتابة القرآن أو الطواف به أو نحو ذلك، و الحاصل أن الأدلة المذكورة لا تدل على أزيد من كون قيام الخبر الضعيف على الثواب على العمل توجب إستحباب ذلك العمل ممن بلغه ثوابه و ترتب الثواب