مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٨ - الأدلة على اعتبار الاستصحاب شرعا
فانه يحكم بعدم إعتبار هذه القاعدة بطريق أولى و احتمال إن إعتبار القاعدة من باب التعبد المحض بعيد جدا.
مع أنه يظهر من كلام الشيخ الانصاري (ره) و غيره دعوى الاجماع على عدم إعتبار القاعدة فيدور الأمر بين طرح الخبر المذكور أو حمله على الاستصحاب و لا شك ان الثاني هو الاولى لما قد قرر في محله من أن الاجماع إذا قام على خلاف ظاهر الدليل النقلي المعتبر يجب حمل الدليل النقلي على ما هو الظاهر بعده و هكذا إلى أن يصل إلى حد الغلط فيطرح، و من هنا إشتهر إذا تعذرت الحقيقة فاقرب المجازات متعين، و من المعلوم انه لو سلم ظهور الخبر المذكور في القاعدة فبعد قيام الاجماع على خلافه يكون الظاهر منه هو الاستصحاب.
و منها خبر الصفار عن مكاتبة علي بن محمد القاساني قال «كتبت إليه و أنا بالمدينة عن اليوم الذي يشك فيه من رمضان هل يصام ام لا. فكتب اليقين لا يدخل فيه الشك صم للرؤية و افطر للرؤية» و وجه الاستدلال بها أن السائل سأل عن اليوم المشكوك أنه من رمضان سواء كان من أول رمضان أو آخره، فأجابه الامام (ع) بأن اليقين بالشهر سواء كان رمضانا أو غيره لا ينقضه الشك فيه فان الدخل في الشيء عبارة عن فساد الشيء و العيب فيه فيكون المعنى إن الشك لا يفسد اليقين و لا يعيه و هو عبارة عن المنع عن نقضه ففي المقام اليقين بأن الزمان من شعبان لا ينقضه الشك في أنه من شعبان و اليقين بأن الزمان من رمضان لا ينقضه الشك في أنه من رمضان، و فرع على ذلك الصوم للرؤية و الأفطار للرؤية إذ بالرؤية لهلال رمضان ينقض اليقين من شعبان باليقين برمضان لا بالشك فيه و بالرؤية لهلال شوال ينقض اليقين من رمضان باليقين بشوال لا بالشك فيه فيكون