مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٦ - الأدلة على اعتبار الاستصحاب شرعا
الغضائري و المعروف ان تضعيفه غير ضائر.
و أما المناقشة في دلالتها بدعوى ظهورها في قاعدة اليقين بقرائن ثلاثة:- الأولى ان الرواية ظاهرة في إختلاف زمان اليقين و الشك بقرينة (الفاء) المفيدة للترتب الشك على اليقين و الاستصحاب لا يعتبر فيه اختلاف زمان الوصفين إذ يجوز إتحاد زمانهما أو تقدم وصف الشك على اليقين بخلاف القاعدة فانه لا بد فيها من تقدم اليقين على الشك.
الثانية ان ظاهر الرواية ان متعلق الشك و اليقين واحد و في الاستصحاب لا يكون المتعلق لهما واحد لان اليقين فيه يتعلق بوجود الشيء و شك يتعلق ببقائه.
ثالثها ان النقض في القاعدة حقيقة لانه رفع اليد عن الأثار التي ترتبها على الشيء عند اليقين به بخلاف النقض في الاستصحاب فان النقض فيه يكون برفع اليد عن آثار الشيء في غير زمان اليقين و هذا لدى الحقيقة ليس نقضا لليقين.
و ممكن دفع المناقشة المذكورة بأن غاية ما تدل عليه (الفاء) هو أنه في مورد حدوث الشك بعد اليقين يمضي على اليقين و هذا مما يجامع الاستصحاب بل هو الفرد الغالب منه لا انه ينافيه فلا يوجب ذلك ظهور الرواية في القاعدة على أن الفاء انما تقتضي الترتيب أعم من الزماني أو الرتبي، و في الاستصحاب يكون اليقين رتبة مقدما على الشك باعتبار متعلقه فان المتيقن فيه سابق على المشكوك و هذا يوجب التقدم الرتبي لليقين على الشك لقيام هذه الاوصاف بمتعلقاتها كما أن دعوى ظهورها في وحدة المتعلق لليقين و الشك فاسدة إذ لا يوجب لها ظهورا عرفيا في القاعدة لأن العرف يرى أيضا وحدة المتعلق في الاستصحاب مع أن حذف المتعلق لا يقتضي وحدته بل هو أعم من