مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٣٢ - الأدلة على اعتبار الاستصحاب شرعا
بقاعدة الشك الساري في آلسنة بعض المتأخرين لسريان الشك المتأخر إلى اليقين المتقدم فيزول اليقين و يتبدل بالشك و حاصلها الشك في صحة الاعتقاد السابق و التردد في صحة مطابقته للواقع كمن إعتقد بعدالة زيد يوم الجمعة فصلى خلفه و قبل شهادته ثم بعد هذا شك في عدالته في نفس ذلك اليوم أعني يوم الجمعة و هي بخلاف الاستصحاب فانه يكون الشك فيه طارىء على اليقين غير مزيل له لأنه شك في بقاء الشيء و لذا يسمى بالشك الطارىء.
و الحاصل أن الرواية ظاهرة في العمل باليقين فيما إذا تعلق الشك بنفس ما تعلق به اليقين فتكون الرواية اجنبية عن المقام.
قلنا قاعدة اليقين قام الأجماع على عدم العمل بها لا سيما عند تبين فساد المدرك لليقين السابق و هو أغلب أفرادها فيلزم التخصيص بالأكثر، و أما حكم العلماء بصحة الاعمال الواقعة على طبق اليقين السابق في بعض الموارد كالصلاة سابقا خلف من يعتقد عدالته ثم شك فهو لاجل قواعد اخرى كقاعدة الفراغ أو الشك بعد تجاوز المحل أو خروج الوقت لا للقاعدة المذكورة و قد تقرر في غير المقام أنه إذا لم يجز العمل بظاهر الدليل للاجماع على خلافه يجب التنزل إلى ما هو الظاهر منه و هكذا إلى أن يصل إلى حد الغلط فيطرح، و معلوم أن الاستصحاب هو الظاهر بعد عدم ارادة قاعدة اليقين مضافا إلى أن قوله (ع) «فابن على اليقين» ظاهر في وجود اليقين عند الشك لأن طلب البناء على الشيء ظاهر في وجود ذلك الشيء حين البناء عليه فلو قيل اكرم العالم فانه ظاهر في كونه عالما حالا الاكرام فالرواية ظاهرة في اعتبار وجود اليقين في ظرف ترتب الحكم عليه و هو البناء عليه عند الشك في الشيء و الجري على مقتضاه حال الشك فيه و في القاعدة لا يكون الأمر كذلك